Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 100

Contributors:

P.100
في بيان الأقوال في المسألة وهي عديدة منها القول بوضعها للصحيحة الجامعة لجميع الأجزاء المعتبرة وسائر شروط الصحة وإليه ذهب جماعة من الخاصة والعامة فمن الخاصة السيد والشيخ في ظاهر المحكي من كلامهما والعلامة في ظاهر موضع من النهاية والسيد عميد الدين في موضع من المنية والشهيدان في القواعد والمسالك واستثنى الأول منه الحج لوجوب المضي فيه ومن فضلاء العصر الشريف الأستاذ وعزاه إلى أكثر المحققين والفقيه الأستاذ دفع مقامه وغيرهما ومن العامة أبو الحسين البصري وعبد الجبار بن أحمد وحكي القول به عن الآمدي والحاجبي وغيرهما وحكاه الأسنوي عن الأكثرين وحكي في المحصول عن الأكثرين القول بحمل النفي الوارد على أسماء الشرعية كقوله لا صلاة إلا بطهور على نفي الحقيقة لأخبار صاحب الشريعة به وضعها القول بوضعها للمستجمعة لجميع الأجزاء المعتبرة فيها من غير اعتبار للشرائط في وضعها وهو محكي عن البعض وكان ملحوظ القائل به مراعاة دخول الأجزاء في الكل فلا يمكن الحكم بصدق الكل مع انتفاء شيء منها وأن الشرائط خارجة عن المشروط فلا وجه لأخذها فيها وإلا لكانت أجزاء وهذا خلف وستعرف وهنه ومنها أنها موضوعة بإزاء الأعم من الصحيحة والفاسدة من غير مراعاة لجميع الأجزاء والشرائط بل إنما يعتبر ما يحصل معه التسمية في عرف المتشرعة وإليه ذهب من الخاصة العلامة في غير موضع من النهاية وولده في الإيضاح والسيد عميد الدين في موضع من المنية والشهيد الثاني في التمهيد والروضة وشيخنا البهائي وجماعة من الفضلاء المعاصرين ومن العامة القاضي أبو بكر وأبو عبد الله البصري وغيرهم ثم إنه يمكن تقرير القول المذكور على وجوه أحدها أن يقال بوضعها لخصوص أجزاء مخصوصة من غير اعتبار وجود سائر الأجزاء معها ولا عدمها في التسمية فيقال الصلاة مثلا اسم لخصوص الأركان المخصوصة وسائر الأجزاء لا يعتبر وجودها في التسمية فإذا انتفي أحد الأركان انتفي التسمية بخلاف غيرها ويشكل حينئذ بأن سائر الأجزاء مما عدا الأركان تكون خارجة عن المسمى فتكون كالشرائط فلا يصح عدها أجزاء كيف ومن الواضح انتفاء الكل بانتفاء جزئه فكيف يلتزم في المقام بخلافه ويمكن الجواب بأن القدر الثابت هو كونها أجزاء في الجملة لا كونها أجزاء لمطلق الصلاة فنقول إنها أجزاء للصلاة الصحيحة ولا منافاة فإن كون الشيء جزءا للأخص لا يستلزم أن يكون جزءا للأعم ضرورة كون الناطق جزءا للإنسان دون الحيوان وفيه أنه مع عدم اعتبار تلك الأجزاء في مسمى مطلق الصلاة يكون استعمالها في المستجمع للأركان وغيرها كما هو الغالب مجازا لكونه استعمال اللفظ فيما وضع له إذ المفروض خروج الباقي عن الموضوع له وقد يجاب عن ذلك بأنه مع كون ما اندرج فيه ذلك أنواعا أو أصنافا لذلك الكلي لا يلزم أن يكون إطلاق الكلي عليه مجازا كما يشاهد ذلك في إطلاق كلي الحيوان على الإنسان وإطلاق الإنسان على الرومي والزنجي ويدفعه أن إطلاق الحيوان على الإنسان ونحوه إنما يكون حقيقة إذا أريد به معناه المطلق فيكون استعماله في المقيد من جهة حصول المطلق فيه ومع التنزل نقول به إذا استعمل في خصوص الحصة المقيدة بتلك الخصوصية وأما استعماله في مجموع الحيوان والناطق فلا ريب في كونه مجازا بل قد يشك في صحة استعمال الكلي فيه وقد يقطع بعدم جوازه كما إذا استعمل لفظ الجسم في مفهوم الجسم النامي الحساس الناطق فإن إرادة هذا المفهوم المركب منه غير صحيح ولو على سبيل المجاز والتزام التجوز في المقام مما لا وجه له كيف ويصح القول بكون القراءة جزءا من الصلاة كما هو ظاهر من ملاحظة الشرع بل الظاهر قضاء الضرورة به وكذا الحال في غيرها من أجزائها ولا يصح أن يقال إن الناطق جزء من الحيوان أو الحساس جزء من الجسم النامي أو الجسم المطلق وهكذا وهو ظاهر وأيضا فأجزاء الصلاة ونحوها أجزاء خارجية متباينة وليست من الأجزاء التحليلية المتحدة في المصداق فإطلاق اللفظ الموضوع لبعضها على الكل مجاز بل قد يكون غلطا وليس من قبيل إطلاق الجنس على النوع أو النوع على الصنف أو الفرد وثانيها أن يقال بكون جميع الأجزاء المفروضة للعبادة جزءا لمطلق تلك العبادة ولا يلزم من ذلك انتفاؤها بانتفاء كل منها إذ الأجزاء على قسمين منها ما يكون بقاء الكل وقوامه مرتبطة بها كالأعضاء الرئيسية ونحوها للإنسان ولا ريب حينئذ بانتفاء الكل مع انتفاء كل منها ومنها ما لا يكون كذلك كاليد والإصبع والظفر للإنسان لعدم انتفاء الكل بانتفائها وصدق الإنسان بعد قطع كل منها كصدقه قبلها فإن قلت بعد فرض شيء جزءا لشيء كيف يعقل وجود الكل حقيقة مع انتفائه إذ من الفطريات الحكم بانتفاء الكل بانتفاء الجزء قلت إنما يرد ذلك إذا قلنا بكون ذلك جزءا معتبرا في معنى اللفظ على كل حال وأما إذا قلنا بجزئيته حين حصوله دون عدمه فلا ويتصور ذلك بأن يقال بوضع اللفظ لما يقوم به الهيئة العرفية المخصوصة من تلك الأجزاء مثلا فإن قامت بعشرين منها مثلا كان ذلك كلا وإن قامت بعشرة منها كان ذلك كلا أيضا ولا ينتفي مسمى اللفظ مع انتفاء الباقي وإن انتفت الخصوصية السابقة إذ هي غير مأخوذة في معنى اللفظ وقد وقع نحو ذلك في كثير من الأوضاع فإن لفظ البيت إنما وضع لما قام به هيئته المخصوصة المعروفة في العادة وتلك الهيئة قد تقوم بجميع الأركان والجدران والروازن والأبواب والأخشاب وغيرها مما يندرج في اسم البيت مع وجوده وقد تقوم بمجرد الأركان وبعض الجدران وقد تقوم بذلك وببعض أخرى على اختلاف وجوده إلا أن وجوده الأركان ونحوها قد اعتبر في تحقق مفهومه لتقوم الهيئة بها لا بحيث لا حصول لها بدونها وأما البواقي فغير مأخوذة بالخصوص فإن حصلت كانت جزءا لقيام الهيئة بها حينئذ أيضا وإلا فلا واختلاف الهيئة مع زيادة ما تقوم به ونقصه لا توجب اختلاف المعنى فإن خصوصية شيء منها غير مأخوذة في الوضع وإنما اعتبرت على وجه يعم الجميع ونحوها الكلام في الأعلام الشخصية نظرا إلى عدم اختلاف التسمية مع اختلاف المسمى جدا فإن البدن المأخوذ في وضعها مختلف في نفسه جدا عن زمان الواضع إلى حين الشيخوخية مع قطع النظر عن ورود سائر الطواري عليه والتسمية على حالها من غير اختلاف وليس ذلك إلا أن يكون الوضع فيها على ما ذكرنا إذا تقرر ذلك فنقول إن الوضع في المقام كان على النحو المذكور فهناك أجزاء قد أخذت في تحقق المفهوم وبها قوامه فإذا انتفي شيء منها انتفي ذلك المفهوم بانتفائه وأجزاء ليست على تلك الصفة فهي أجزاء ما دامت موجودة وإذا انعدمت لا تنعدم الكل بانعدامها فالصّلاة
هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 100 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني