بقوله ( وأيضا فان العقلاء لا يرتابون ) ولا يشكون ( في ذم تارك المقدمة مطلقا ) سببا كان أو شرطا ( وهو ) اي ذم العقلاء ( دليل الوجوب ) اي دليل على وجوب المقدمة مطلقا ( والجواب عن الأول ) انا نختار الشق الأول من الترديد وهو ان الواجب يبقى على وجوبه عند ترك المقدمة وقلنا ( بعد القطع ببقاء الوجوب ) اي وجوب ذي المقدمة ( ان ) الشيء ( المقدور كيف يكون ممتنعا ) إذ الممتنع هو التكليف بشرط عدم المقدمة لا حال عدم المقدمة مع امكان تحصيلها نظير تكليف الكفار بالفروع حال الكفر وعدم الاسلام الذي هو شرط لصحة عملهم ومقدمة لان الاسلام كان مقدورا لهم ضرورة ثبوت الفرق بين المشروط بشرط الوصف وفي حين الوصف ومحصل الكلام انك قد عرفت سابقا ان محل النزاع هو الوجوب المولوي وإلّا فقد عرفت عدم النزاع في اللابدية العقلية والزام العقل باتيان المقدمة للتوصل إلى ذي المقدمة فعلى هذا عدم الوجوب الشرعي لا ربط له بجواز ترك المقدمة عقلا فإنه على القول بعدم وجوب المقدمة مولويا لا اشكال في لزوم اتيان المقدمة عقلا أيضا فعليه لا يلزم محذور التكليف بما لا يطاق لدخول اتيان المقدمة تحت اختياره والزام العقل بها وكذا اتيان ذي المقدمة بتوسط المقدمة ومن المعلوم ان عدم الوجوب شرعا غير تحريم المقدمة والمحذور يلزم لو كان اتيان المقدمة حراما والكلام ليس فيه ولم يقل به أحد وهذا أوضح من أن يخفى على جاهل فضلا عن عالم ومما ذكرنا يظهر عدم خروج الواجب المطلق عن اطلاقه كما لا يخفى ( و ) الحال ان ( البحث انما هو في المقدور ) إذ لا وجوب مع انتفاء القدرة كما يشعر به عنوان الكلام
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 123
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص١٢٣