تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المعالم في أصول الفقه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
احتج السيد : بان الامر قد يرد في القرآن وغيره ويراد به الفور ، وقد يراد به التراخي ، وظاهر استعمال اللفظ في شيئين انه حقيقة فيهما ومشترك بينهما . وأيضا فإنه يحسن بلا شبهة ان يستفهم المخاطب مع فقد القرينة هل أريد بهذا الامر الفور أو التراخي ؟ والاستفهام لا يحسن إلّا مع الاحتمال في اللفظ . والجواب : ان الذي يتبادر إلى الذهن من الامر ليس إلّا طلب الفعل ، واما الفور والتراخي فهما يفهمان بالقرينة ، واما حسن الاستفهام فهو مسلم إلّا انه لا يكون شاهدا على الاشتراك اللفظي ، إذ كما يحسن السؤال في المشترك اللفظي عن المعنى الذي أريد منه ، كذلك يحسن السؤال
هامش
-إِذْ أَمَرْتُكَ12 ر 7 ) فإنه لو لم يكن الامر للفور لكان لإبليس ان يقول سوف اسجد . وجوابه ان ذلك الامر كان فوريا لوجود التوقيت فيه قال تعالى( فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ) *فهذا خارج عن محل النزاع ، وقد يستشهد أيضا على الفور بقوله تعالى( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ133 ر 3 ) وقوله تعالى( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ *148 ر 3 ) فان اللّه أوجب المسارعة والاستباق إلى المغفرة والخيرات ، والمراد بهما كلما امر به الشارع فإذا وجب ذلك أفاد كون كل امر للفور ، فهذه قرينة خارجية على الفورية في الأوامر ، والجواب ان امر سارعوا واستبقوا ليسا للوجوب إذ يلزم ان يكون كل واجب أو مندوب في الشرع مضيقا فوريا وهو باطل ، فالمراد بالامرين الارشاد إلى حسن المسارعة إلى سبب المغفرة واستباق الخيرات وكونهما مما فيه مصلحة لا ان المراد ايجاب الامرين مولويا ( ش )