( 82 ) أصل التقليد هو العمل بقول الغير
من غير سؤال عن دليله وحجته كاخذ العامي قول المفتى والمريض قول الطبيب .
ثم إنه لا اشكال في جواز التقليد بل وجوبه لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد سواء أكان عاميا أم عالما بطرف من العلوم وحكى غير واحد من الأصحاب اتفاق العلماء على الاذن للعوام في الاستفتاء من غير تناكر .
لنا على ذلك ان رجوع الجاهل إلى العالم في كل علم وفن واتباعه نظره ورأيه عملا مما شهدت به الفطرة السليمة وحكومة العقل وعليه سيرة العقلاء وعملهم في كل عصر ومصر ولم يرد في ذلك من ناحية الشرع ما يكون ردعا ومنعا فيجب ان يكون ثابتا .
ان قلت : كفى في الردع عنه ما يدل على عدم جواز اتباع غير العلم وحرمته اتباع الظن كقوله تعالى :
( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )
وقوله تعالى
( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) . *
قلت : قد ورد من الشرع ما يؤيد السيرة المتقدمة ويمضيها مثل قوله تعالى :
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ، *
فإنه يشمل مورد