تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المعالم في أصول الفقه — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

( 85 ) أصل اتفق الجمهور من المسلمين

على أن المصيب من المجتهدين المختلفين واحد وغيره مخطئ فلو كان الخطأ في العقليات التي وقع بها التكليف كوجود الصانع وتحقق المعاد ووجوب شكر المنعم وقبح الظلم فالمخطئ فيها آثم لان اللّه تعالى كلف فيها بالعلم ونصب عليه دليلا قاطعا لا يفتقر إلى الاجتهاد والنظر واما الأحكام الشرعية فإن كان الدليل فيها قاطعا غير محتاج إلى دقة النظر فالمخطئ غير معذور أيضا لأنه قد قصر في حكمه وفتواه وان كان غير قاطع بل محتاجا إلى النظر والاجتهاد فأخطأ في الحكم بعد استفراغ الوسع فهو معذور بل مأجور وذلك لان للّه تعالى في كل واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل فلمن جد واجتهد واصابه اجران ولمن اجتهد ولم يصبه اجر واحد لما روى من أن للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا . ثم إن المراد من الحكم المشترك بين العالم والجاهل هو الحكم الواقعي بمرتبته الانشائية المستفادة من ظواهر الكتاب والسنة واما المرتبة الفعلية