تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المعالم في أصول الفقه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الوجوبية والتحريمية وفصل بعض في البراءة العقلية بين الشبهات الحكمية والموضوعية ، فقال بالجريان في الأولى دون الثانية ، ومعظم الأخباريين منعوا البراءة العقلية مطلقا ، واجروا البراءة النقلية في خصوص الشبهة الوجوبية فهم في الوجوبية قائلون بالبراءة ومشكوك الوجوب عندهم مباح ظاهرا ، وفي التحريمية قائلون بالاحتياط ومشكوك الحرمة عندهم حرام ظاهرا ، إلى غير ذلك من الأقوال . الأمر الثالث : قد عرفت ان البراءة العقلية هي حكم العقل وقضائه الجازم بقبح مؤاخذة المولى عبده فيما لا بيان منه ولا اعلام ، فلا فعلية للتكليف المشكوك ولا استحقاق للمؤاخذة ، فادراك القوة العاقلة وقضاوة نفس تلك الخصيصة الربانية كاف في الحجية . واما البراءة الشرعية فيدل عليها . أولا : ظاهر الكتاب كقوله تعالى :
( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )
اى ما كان من عادتنا سابقا ولاحقا ان نعذب أحدا على ترك واجب أو فعل حرام حتى نبين حكمهما : فبعث الرسول كناية عن بيان احكام الافعال . وقوله تعالى
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )
بناء على أن المراد بالوسع الوسع العلمي ، وقوله تعالى :
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها )
بناء على أن المراد بالايتاء الاعلام . وثانيا : الاخبار ، فمنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله في حديث الرفع ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) فان الايجاب والتحريم المجهولين من قبيل ما لا يعلم فيكونان مرفوعين . ومنها : قوله عليه السّلام في حديث الحجب ، ما حجب اللّه علمه عن
تحرير المعالم في أصول الفقه — صفحة 189 | الشيخ علي المشكيني