العالم آكد وليجعل له حظا وافرا من الطاعات والقربات فإنها تفيد النفس ملكة صالحة واستعدادا تاما لقبول الكمالات .
فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك ، وان أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه ، وان أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعى عبدا إلى اللّه تعالى فاستجاب له وقبل منه فأطاع اللّه فأدخله الجنة وادخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه الهوى وطول الامل ، اما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وطول الامل ينسى الآخرة .
وعن الصادق عليه السّلام قال : العلم مقرون إلى العمل فمن علم عمل ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل ، فان اجابه وإلّا ارتحل عنه .
وعنه عليه السّلام قال : ان العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل المطر عن الصفا .
وجاء رجل إلى علي بن الحسين ، فسأله عن مسائل فأجاب ثم عاد ليسأل عن مثلها فقال عليه السّلام : مكتوب في الإنجيل لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولما تعملوا بما علمتم فان العلم إذا لم يعمل به لم يزد صاحبه الا كفرا ولم يزدد من اللّه الا بعدا .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : أيها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون ، ان العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله ، بل قد رايت ان الحجة عليه أعظم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهل المتحير في جهله ، وكلاهما حائر بائر ، لا ترتابوا فتشكوا ، ولا تشكوا فتكفروا ، ولا ترخصوا لأنفسكم
تحرير المعالم في أصول الفقه — صفحة 10
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٠