موجود بقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » وقوله :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 2 » .
المسألة السادسة : في المصالح .
المصلحة : هي ما يوافق الإنسان في مقاصده لدنياه ، أو لآخرته ، أو لهما . وحاصله : تحصيل منفعة أو دفع مضرّة . ولمّا كانت الشرعيات مبنيات على المصالح ، وجب النظر في رعايتها . والمصالح تنقسم ثلاثة أقسام :
معتبرة شرعا ، وملغاة ، ومرسلة .
فالمعتبرة : كتحريم القتل ، وشرع القصاص ؛ لاستبقاء الأنفس .
وفرض الجهاد ، وقتل المرتدّ ؛ لحفظ الدين . وتحريم الزنا ، وإقامة الحدّ ؛ لحفظ الأنساب . والقطع في السرقة ؛ لحفظ الأموال .
والملغاة : كما يقال للغني « 3 » - في كفارة الوطء في نهار شهر رمضان عمدا - : ( تصوم « 4 » شهرين تحتيما ) ، لأنّ ذلك يكون أزجر له عن المعاودة ؛ لكن الشرع أسقط هذه المصلحة عن درجة الاعتبار .
والمرسلة : ما عدا القسمين . وهذه المصلحة إن كان معها مفسدة راجحة أو مساوية ، كانت ملغاة . وإن كانت المصلحة صافية عن المفسدة ، أو راجحة ؛ حكي عن مالك أنّها حجّة « 5 » ، حتى قال : يضرب « 6 » المتّهم
هامش
( 1 ) الإسراء / 36 .
( 2 ) يونس / 36 .
( 3 ) في ب : ( الغني ) .
( 4 ) في ب : ( يصوم ) .
( 5 ) البرهان : 2 / 180 فقرة 1181 ، المحصول : 6 / 165 .
( 6 ) في ب ، ج : ( بضرب ) . وفي د ، الحجرية : ( نضرب ) .