وبأنّه عليه السّلام رجع في معرفة الرجم في الزنا إلى التوراة « 1 » .
أجاب الأوّلون « 2 » :
عن الآية الأولى : بأنّها تتضمّن الأمر بالاقتداء « 3 » بهداهم « 4 » كلّهم ، فلا يكون ذلك إشارة إلى شرعهم ، لأنّه مختلف ، فيجب صرفه إلى ما اتفقوا « 5 » عليه ، وهو دلائل العقائد العقلية ، دون الفروع الشرعية .
وعن الثانية : بأنّ ( ملّة إبراهيم ) عليه السّلام المراد بها العقليات ، دون الشرعيات . يدلّ على ذلك قوله :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
« 6 » ، فلو أراد الشرعيات لما جاز نسخ شيء منها ، وقد نسخ كثير من شرعه ، فتعيّن أنّ المراد منه العقليات .
وعن الآية الثالثة : أنّه لا يلزم من وصية نوح بشرعنا أنّه أمره به ، بل يحتمل أن يكون ما وصّاه به أمرا لامّته « 7 » بقبوله عند انتهاء أعقابهم إلى زمانه عليه السّلام ، أو وصّاه به بمعنى أطلعه عليه وأمره بحفظه .
ولو سلّمنا أنّ المراد أنّه شرع لنا ما شرع لنوح ، لاحتمل أن يكون المراد به من الاستدلال بالمعقول « 8 » على العقائد الدينية . ولو لم يحتمل ذلك لم يبعد أن يتفق الشرعان ، ثمّ لا يكون شرعه حجّة علينا من حيث هو
هامش
( 1 ) جامع الأصول : 3 / 541 - 548 ح 1853 ، 1854 ، 1855 .
( 2 ) المصادر المتقدّمة في الهامش ( 1 ) من الصفحة السابقة .
( 3 ) في أ ، ب ، ج ، د ، الحجرية : ( بالاهتداء ) .
( 4 ) في الحجرية : ( بهم ) بدل ( بهداهم ) .
( 5 ) في أ : ( اتفق ) .
( 6 ) البقرة / 130 .
( 7 ) كذا العبارة في ن . وباقي النسخ مضطربة .
( 8 ) في أ : ( بالعقول ) .