بالسرقة محافظة على المال « 1 » . وأنكر ذلك الأكثر « 2 » . ومنهم من اعتبر في العمل بها شروطا ثلاثة « 3 » : أن تكون ضرورية ، وكلّية ، وقطعية . وأمّا ما لا يكون كلّيا ، كالفروع الجزئية « 4 » ، مثل مسائل الإجازة ، وجزئيّات المساقاة ، ورعاية الكفاءة في النكاح ؛ فإنّه لا يجوز التعويل على المصالح المرسلة فيها إلّا مع دلالة شرعية تدلّ على اعتبارها .
احتجّ الأوّلون « 5 » : بأنّ الحكمة باعثة على رعاية المصلحة ، فحيث يثبت « 6 » أنّ في الشيء مصلحة يعلم تعلّق داعي الحكمة به ، تحصيلا لتلك المصلحة .
والجواب : متى تكون الحكمة باعثة على رعاية المصلحة ؟ إذا تحقّق خلوّها من جميع المفاسد ، أم إذا لم يتحقّق ؟ الأوّل مسلّم ، والثاني ممنوع ، والتقدير تقدير عدم التحقّق . غاية ما في الباب أن يغلب الظنّ ، لكن التكليف من فعل اللّه سبحانه ، فيبنى على ما علمه ، لا على ما ظننّاه نحن .
لا يقال : المكلّف يبني في كثير من الشرعيات على الظنّ .
لأنّا نقول : حيث دلّ الدليل الشرعي على العمل به ، لا لمجرّد « 7 » الظنّ .
ثم نقول : لو جاز العمل بالمصلحة المرسلة ، لوجب حضور مجالس الوعظ ، تحصيلا لمصلحة الانزجار ، ولوجب الحدّ في الغصب ، تحصينا للمال .
هامش
( 1 ) المنخول : 365 ، المستصفى : 1 / 260 .
( 2 ) الإحكام : 2 / 394 ، المنتهى : 208 .
( 3 ) المستصفى : 1 / 260 ، المحصول : 6 / 163 - 164 .
( 4 ) في أ ، ن ، ب ، ج ، ه ، الحجرية : ( الغريبة ) .
( 5 ) المصادر المتقدّمة .
( 6 ) في ج ، د ، الحجرية : ( ثبت ) .
( 7 ) في ب ، د ، ه ، الحجرية : ( بمجرّد ) .