الثاني : لو كان متعبّدا بشرع غيره ، لكان ذلك الغير أفضل ، لأنّه يكون تابعا لصاحب ذلك الشرع ، لكن ذلك باطل بالاتفاق .
الثالث : لو كان متعبّدا بشرع غيره ، لوجب عليه البحث عن ذلك الشرع ، لكن ذلك باطل ، لأنّه لو وجب لفعله ، ولو فعله لاشتهر ، ولوجب على الصحابة والتابعين بعده والمسلمين إلى يومنا هذا متابعته على الخوض فيه ، ونحن نعلم من الدين خلاف ذلك .
الرابع : لو كان متعبّدا بشرع من قبله ، لكان طريقه إلى ذلك إمّا الوحي أو النقل . ويلزم من الأوّل أن يكون شرعا له لا شرعا لغيره ، ومن الثاني التعويل على نقل اليهود ، وهو باطل ، لأنّه ليس بمتواتر ، لما تطرّق إليه من القدح المانع من إفادة اليقين ، ونقل الآحاد منهم لا يوجب العمل ، لعدم الثقة .
واحتجّ الآخرون « 1 » :
بقوله تعالى :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 2 » وبقوله :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 3 » وبقوله :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
« 4 » وبقوله :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ
« 5 » وبقوله :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ
« 6 » ،
هامش
( 1 ) المعتمد : 2 / 340 - 341 ، العدّة : 2 / 596 - 597 ، التبصرة : 286 ، المستصفى :
1 / 248 - 249 ، المحصول : 3 / 272 - 273 ، الإحكام : 2 / 380 ، المنتهى : 205 .
( 2 ) الأنعام / 90 .
( 3 ) النحل / 123 .
( 4 ) الشورى / 13 .
( 5 ) النساء / 163 .
( 6 ) المائدة / 44 .