ويلزم من ذلك تعويله على مستنده إن كان معتقدا ، أو إبرازه إن كان مناظرا ، ليتحقّق دعواه ، وليتمكّن من تركيب الحجّة على مناظره .
الثاني : لو لم يلزم النافي إقامة الدلالة ، لزم من ذلك التفصّي من الأدلّة في كلّ دعوى ، لكن ذلك باطل .
وبيان ذلك : أنّ المدعي لقدم العالم ، إذا طولب بالدلالة ، عدل عن هذا اللّفظ ، بأن يقول : ( ليس العالم بحادث ) ، فيسقط عنه الدليل . لكن لو صحّ ذلك له ، لأمكن خصمه أن يقول : ( ليس العالم بقديم ) ، فيسقط عنه الدليل أيضا . وبطلان ذلك ظاهر .
احتجّ الخصم « 1 » :
بأنّ النفي عدم ، والعدم لا يفتقر إلى الدلالة .
وبأنّ إثبات الأحكام موقوف على ثبوت الأدلّة ، فيكون عدمها مستندا إلى عدم الأدلّة ، كما أنّ المعجزة دلالة على النبوّة ، وعدمها دليل على عدم النبوّة .
ويؤيّد ذلك قوله عليه السّلام : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 2 » .
والجواب :
قوله : « النفي عدم » . قلنا : هذا صحيح ، لكن الجزم بذلك النفي هو المفتقر إلى الدلالة .
هامش
( 1 ) المعتمد : 2 / 324 - 325 ، الذريعة : 2 / 827 ، العدّة : 2 / 752 ، التبصرة : 530 ، المستصفى : 1 / 242 ، المنتهى : 218 .
( 2 ) جامع الأصول : 10 / 183 ح 7679 . وفيه : « المدّعى عليه » بدل « المنكر » .