كان يقتضيه مطلقا ، وجب القضاء باستمرار الحكم ، كعقد النكاح مثلا ، فإنّه يوجب حلّ الوطء مطلقا ، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ الّتي يقع بها الطلاق ، كقوله : ( أنت خليّة ، وبريّة ) ، فإنّ المستدلّ على أنّ الطلاق لا يقع بها « 1 » لو قال : ( حلّ الوطء ثابت قبل النطق بهذه ، فيجب أن يكون ثابتا بعدها ) ، لكان استدلالا صحيحا ، لأنّ المقتضي للتحليل - وهو العقد - اقتضاه مطلقا ، ولا يعلم أنّ الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء ، فيكون الحكم ثابتا ، عملا بالمقتضي .
لا يقال : المقتضي هو العقد ، ولم يثبت أنّه باق ، فلم يثبت الحكم .
لأنّا نقول : وقوع العقد اقتضى حلّ الوطء لا مقيّدا بوقت ، فلزم « 2 » دوام الحلّ ، نظرا إلى وقوع المقتضي لا إلى دوامه ، فيجب أن يثبت الحلّ حتى يثبت الرافع . فإن كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه ، فليس ذلك عملا بغير دليل . وإن كان يعني به أمرا وراء ذلك ، فنحن مضربون عنه .
المسألة الثالثة : النافي للحكم إن « 3 » قال : ( لا أعلم ) ، لم يكن عليه دليل ، لأنّ قوله لا يعدّ مذهبا . وإن قال : ( أعلم انتفاء الحكم ) ، كان عليه إقامة الدليل ، كما يلزم المثبت ، سواء نفى حكما شرعيا أو عقليا . ويدلّ على ذلك وجهان :
الأوّل : أنّ النافي جازم بالنفي ، فيكون مدعيا للعلم به ، فإمّا أن يكون علمه اضطرارا أو استدلالا . والأوّل : باطل ، لأنّا لا نعلم ذلك ، فتعيّن الثاني .
هامش
( 1 ) في ن ، ب ، د : ( بهما ) .
( 2 ) في ن ، ج : ( فيلزم ) .
( 3 ) في ج ، ه : ( إذا ) .