الفصل الثالث فيما الحق بأدلّة الأصول وليس منها . وفيه مسائل :
المسألة الأولى : إذا اختلف الناس على أقوال ، وكان بعضها يدخل في بعض - كما اختلف في حدّ الخمر ، فقال قوم : ثمانون ، وآخرون :
أربعون « 1 » . وفي دية اليهودي ، فقيل : كدية المسلم ، وقيل : ثمانون « 2 » ، وقيل : على النصف ، وقيل : على الثلث « 3 » - هل يكون الأخذ بالأقلّ حجّة ؟
حكم بذلك قوم . وأنكره آخرون « 4 » .
أمّا القائلون بذلك فقالوا : قد حصل الإجماع على وجوب الأقلّ ، والإجماع حجّة ، واختلف في الزائد ، والبراءة الأصلية نافية له ، فيثبت الأقلّ بالإجماع ، وينتفي « 5 » الزائد بالأصل ، لأنّ التقدير تقدير عدم الدلالة الشرعية ، وقد بيّنا أنّ مع عدمها يكون العمل بالبراءة الأصلية لازما .
لا يقال : الذمّة مشغولة بشيء ، وقد اختلف فيما تبرأ به الذمّة ، وفي الأقلّ خلاف ، وبالأكثر تبرأ الذمّة يقينا ، فيجب الأخذ به ، احتياطا لبراءة الذمّة .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، لابن رشد : 2 / 439 ط 1386 ه .
( 2 ) من الإبل المسنّة .
( 3 ) بداية المجتهد ونهاية المقتصد : 2 / 409 - 410 ، شرائع الإسلام ، للمصنّف :
4 / 247 طبعة النجف 1389 ه .
( 4 ) المعتمد : 2 / 326 ، الذريعة : 2 / 833 ، المستصفى : 1 / 235 ، المحصول :
6 / 154 ، الإحكام : 1 / 237 - 238 ، المنتهى : 64 .
( 5 ) في ج ، د ، الحجرية : ( ينفى ) .