ما يوجب زوال الحكم ، لكن احتمال ذلك يعارضه احتمال عدمه ، فيكون كلّ واحد منهما مدفوعا بمقابله ، فيبقى الحكم الثابت سليما عن رافع .
الوجه الثاني : الثابت أولا قابل للثبوت ثانيا - وإلّا لانقلب من الإمكان الذاتي إلى الاستحالة - فيجب أن يكون في الزمان الثاني جائز الثبوت كما كان أولا ، فلا ينعدم إلّا لمؤثّر « 1 » ، لاستحالة خروج الممكن من « 2 » أحد طرفيه إلى الآخر لا لمؤثّر « 3 » ، فإذا كان التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثر ، يكون « 4 » بقاؤه أرجح من عدمه في اعتقاد المجتهد ، والعمل بالراجح واجب .
الوجه الثالث : عمل الفقهاء باستصحاب الحال في كثير من المسائل ، والموجب للعمل هناك موجود في موضع الخلاف ، فيثبت « 5 » العمل به .
أمّا الأولى : فكمن تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث ، فإنّه يعمل على يقينه . وكذلك بالعكس « 6 » . ومن تيقّن طهارة ثوبه في حال ، بنى على ذلك حتى يعلم خلافها . ومن شهد بشهادة بنى على بقائها حتى يعلم رافعها .
ومن غاب غيبة منقطعة ، حكم ببقاء أنكحته ، ولم تقسّم أمواله ، وعزل نصيبه في المواريث ، وما ذاك « 7 » إلّا لاستصحاب حال حياته .
وهذه العلّة موجودة في مواضع الاستصحاب ، فيجب العمل به .
الوجه الرابع : أطبق العلماء على أنّ مع عدم الدلالة الشرعية يجب
هامش
( 1 ) في ج : ( بمؤثر ) .
( 2 ) في ج : ( عن ) .
( 3 ) في ن ، ج ، د ، الحجرية : ( إلّا ) بدل ( لا ) .
( 4 ) في ه : ( فيكون ) .
( 5 ) في أ ، ب ، د ، ه ، الحجرية : ( فثبت ) .
( 6 ) في ج : ( وكذا العكس ) . وفي ه : ( وكذا بالعكس ) .
( 7 ) في ه : ( ذلك ) .