قلنا : العقل لا يمنع من ترادف الأدلّة ، ولا يقبّحه .
الوجه الثالث « 1 » : قالوا : قد علمنا حسن التنفّس في الهواء من دون إذن المالك ، والاستظلال بجدار الغير والاستضاءة « 2 » بمصابيحه « 3 » ، والعلّة في ذلك أنّه لا ضرر فيه على المالك ولا على غيره ، إذ لا وجه يضاف إليه الجواز إلّا ذلك « 4 » ، ولأنّ ذلك الحكم يدور مع هذه العلّة وجودا وعدما ، فيجب أن يحسن التصرّف فيما ذكرناه ، للاشتراك في الموجب .
الوجه الرابع : الاستدلال بالشرع على الإباحة ، وهو أمران : القرآن ، والإجماع .
أمّا القرآن « 5 » : فقوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 6 » ، وقوله تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 7 » ، وقوله :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 8 » .
وأمّا الإجماع : فلأنّ أهل الشرائع كافّة لا يخطّئون من بادر إلى تناول شيء من المشتهيات ، سواء علم الإذن فيها من الشرع أو لم يعلم ،
هامش
( 1 ) المعتمد : 2 / 321 ، الذريعة : 2 / 812 - 813 ، العدّة : 2 / 744 - 745 ، التبصرة :
535 ، المستصفى : 1 / 78 ، المحصول : 1 / 163 .
( 2 ) في النسخ : ( الاستضواء ) .
( 3 ) في ه : ( بمصباحه ) .
( 4 ) تقدّم عن الغزالي ، في : المستصفى : 1 / 78 : أنّ وجه الجواز هو عدم صدق التصرّف عرفا على هذه الأمور .
( 5 ) العدّة : 2 / 750 ، التبصرة : 535 ، المحصول : 6 / 97 - 103 .
( 6 ) البقرة / 29 .
( 7 ) الأعراف / 32 .
( 8 ) المائدة / 4 .