الفصل الأوّل
وفيه مسائل :
المسألة الأولى : في حقيقة الاجتهاد .
الاجتهاد : افتعال من الجهد . وهو في الوضع : بذل المجهود في طلب المراد مع المشقّة ، لأنّه يقال : ( اجتهد ) في حمل الثقيل ، ولا يقال ذلك في حمل الحقير .
وهو في عرف الفقهاء : بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية .
وبهذا الاعتبار يكون استخراج الأحكام من أدلة الشرع اجتهادا ، لأنّها تبنى « 1 » على اعتبارات نظرية ليست مستفادة من ظواهر النصوص في الأكثر ، وسواء كان ذلك الدليل قياسا أو غيره . فيكون القياس على هذا التقرير أحد أقسام الاجتهاد .
فإن قيل : يلزم على هذا أن يكون الإمامية من أهل الاجتهاد .
قلنا : الأمر كذلك ، لكن فيه إيهام « 2 » من حيث إنّ القياس من جملة الاجتهاد ، فإذا استثني القياس كنّا من أهل الاجتهاد في تحصيل الأحكام بالطرق النظرية الّتي ليس أحدها القياس .
المسألة الثانية : لا يجوز أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله متعبّدا بالقياس في الأحكام الشرعية ، لأنّا سندلّ « 3 » أنّ العبادة لم ترد بالعمل به .
وهل يجوز أن يكون متعبّدا باستخراج الأحكام الشرعية بالطرق
هامش
( 1 ) في ن ، الحجرية : ( تبتني ) .
( 2 ) في ن ، ج ، د ، ه ، الحجرية : ( إبهام ) .
( 3 ) في ج ، د ، ه ، الحجرية : ( نستدلّ على ) .