النظرية الشرعية عدا « 1 » القياس ؟ لا نمنع من جوازه ، وإن كنّا لا نعلم وقوعه .
وعلى هذا التقدير ، فهل يجوز أن يخطئ في اجتهاده ؟ الحقّ أنّه لا يجوز ، لوجوه :
الأوّل : أنّه معصوم من الخطأ ، عمدا ونسيانا ، بما ثبت في الكلام ، ومع ذلك يستحيل عليه الغلط .
الثاني : أنّا مأمورون باتّباعه ، فلو وقع منه الخطأ في الأحكام ، لزم الأمر بالعمل بالخطإ ، وهو باطل .
الثالث : لو جاز ذلك ، لم يبق وثوق بأوامره ونواهيه ، فيؤدّي ذلك إلى التنفير عن قبول قوله .
احتجّ المجيز لذلك بوجهين « 2 » :
الأوّل : قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
« 3 » ، ويلزم من المماثلة جواز الغلط عليه .
الثاني : قوله عليه السّلام : « فمن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذنّه إنّما أقطع له به قطعة من النار » « 4 » ، وهذا يدلّ على أنّه يجوز منه الغلط في الحكم .
والجواب عن الأوّل : أنّه لا يلزم من المماثلة في البشرية المساواة في الغلط ، لوجود الدلالة المانعة من ذلك في حقّه .
والجواب عن الثاني : أنّ حكمه للإنسان بشيء من حقّ أخيه ليس بغلط ، لأنّه هو الحكم المأمور به شرعا ، سواء كان مطابقا للباطن أو
هامش
( 1 ) في ن : ( غير ) بدل ( عدا ) .
( 2 ) المحصول : 6 / 17 .
( 3 ) الكهف / 110 .
( 4 ) جامع الأصول : 10 / 180 - 182 ح 7677 .