الفصل الخامس في المبيّن له . وفيه مسائل :
المسألة الأولى : يجوز أن يؤخّر النبي صلّى اللّه عليه وآله تبليغ العبادة إلى وقت الحاجة إليها . وأوجبه قوم قبل الحاجة « 1 » .
لنا : لو علم ذلك ، لعلم إمّا سمعا أو عقلا ، والقسمان منتفيان « 2 » .
احتجّوا « 3 » : بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
« 4 » ، الأمر للفور .
وجوابه : أنّ المراد بذلك القرآن ، لأنّه هو المستفاد عند إطلاق التنزيل .
المسألة الثانية : لا خلاف بين أهل العدل أنّ تأخير البيان عن « 5 » وقت الحاجة غير جائز ، إذا لم يكن للمكلّف طريق إلى معرفة ما كلّف به إلّا بالبيان ، وإلّا لكان تكليفا بما لا يطاق « 6 » .
واختلفوا في جواز تأخيره عن وقت الخطاب ؛ فأجازه جماعة من
هامش
( 1 ) المعتمد : 1 / 314 - 315 ، الذريعة : 1 / 360 - 361 ، العدّة : 2 / 447 ، المحصول : 3 / 218 ، الإحكام : 2 / 44 ، المنتهى : 143 - 144 .
( 2 ) في ب ، ج ، د ، الحجرية : ( منفيّان ) .
( 3 ) المصادر السابقة .
( 4 ) المائدة / 67 .
( 5 ) في ج ، الحجرية : ( عند ) .
( 6 ) المعتمد : 1 / 315 ، الذريعة : 1 / 361 - 362 ، العدّة : 2 / 448 ، المحصول :
3 / 187 ، 2 / 215 ، الإحكام : 2 / 30 ، المنتهى : 141 .