الفصل الثالث فيما ادخل في المجمل . وفيه مسائل :
المسألة الأولى : التحريم والتحليل المعلّقان على الأعيان ، ينصرف إلى المنفعة المطلوبة من تلك العين عرفا . وقال أبو عبد اللّه « 1 » : هو مجمل .
لنا : أنّ الذهن يسبق إلى ذلك ، فإنّ القائل : ( هذا الطعام حرام ) يسبق إلى الذهن تحريم أكله ، و : ( هذه المرأة حرام ) يسبق إلى الذهن تحريم الاستمتاع بها ، وسبق الذهن إلى الشيء دلالة على كون اللّفظ حقيقة فيه .
احتجّ « 2 » : بأنّ الأعيان غير مقدورة ، فلا يتناولها النهي ، وليس مجاز أولى من مجاز ، فوجب التوقّف .
وجوابه : منع الثانية ، لقيام الأولوية البادية بقضية العرف .
المسألة الثانية : قال الشيخ أبو جعفر « 3 » : ( الباء ) في قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
« 4 » للتبعيض ، لأنّ الفعل متعدّ بنفسه ، فلو لم تفد التبعيض لم يكن ثمّة « 5 » فائدة .
وقال القاضي « 6 » : تفيد الإلصاق فحسب ، كما تقول : ( امسح يدك بالمنديل ) ، فإنّه يوجب إلصاق يده بالمنديل ، إمّا بكلّه أو ببعضه .
هامش
( 1 ) المعتمد : 1 / 307 ، التبصرة : 201 .
( 2 ) المعتمد : 1 / 307 ، التبصرة : 202 .
( 3 ) العدّة : 2 / 440 .
( 4 ) المائدة / 6 .
( 5 ) في ن ، ب ، ه : ( ثمّ ) .
( 6 ) عبد الجبّار ، كما في : المعتمد : 1 / 308 .