الفصل الثاني فيما يحتاج إلى بيان
والضابط فيه : أنّ كلّ ما لا يستقل بنفسه ، في معرفة المراد به ؛ فهو مجمل .
وتقسيم ذلك أن نقول : الأدلة الشرعية إمّا أقوال أو أفعال .
فالأقوال على ضربين : ما يستقلّ بنفسه في معرفة المراد به . وهو « 1 » يدلّ إمّا بصريحه ، كقوله تعالى :
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 2 » ، وقوله :
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 3 » ، أو بفحواه ، كقوله :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
« 4 » ، وهذا حقيقة عرفية في نفي الأذية مطلقا . وقيل « 5 » : يعلم ذلك بالقياس . وهو باطل ؛ لأنّه يعلمه من لا يستحضر القياس ، ومن لا يعتقد صحّته أيضا .
و « 6 » ما لا يستقلّ بنفسه . وهو نوعان : أحدهما : يحتاج إلى بيان ما لم يرد منه ، كقوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 7 » .
هامش
( 1 ) زاد في ه هاهنا كلمة : ( ما ) .
( 2 ) الكهف / 49 .
( 3 ) النساء / 176 .
( 4 ) الإسراء / 23 .
( 5 ) القائل الشافعية ، ويسمّونه القياس الجلي ، كما في : المعتمد : 1 / 226 ، العدّة :
1 / 410 ، التبصرة : 227 ، المستصفى : 2 / 84 ، المنخول : 334 ، المحصول :
3 / 173 ، الإحكام : 2 / 65 ، المنتهى : 148 .
( 6 ) زاد في ن ، ب ، ج ، د ، ه ، الحجرية ؛ كلمة : ( منه ) في هذا الموضع . والصواب عدمها ، كما استظهره مصحح نسخة ( ب ) .
( 7 ) المائدة / 38 .