التوقّف .
قلت : وذلك مسلّم ومع ذلك لا يجدي فيما نحن « 1 » بصدده ؛ للفرق الظاهر بين العقلاء في الأمور المتعلّقة بمعاشهم وبينهم « 2 » في الأمور المتعلّقة بمعادهم ، لأنّ « 3 » المفروض عدم إمكان الوصول إلى واقع الواقعة عندهم في أمور المعاد ، بخلافه في أمور المعاش لإمكان الوصول إلى الواقع في ذلك ، وقد لوّحنا أنّ اللازم عند إمكان الوصول إلى الواقع هو التوقّف .
وتوضيح ذلك : أنّ بناء العرف في الأمور المستقبلة على الأخذ بالظنّ كما لا يخفى ، وعند عدم الظنّ لا يجترءون بالعمل ، وبعد فرض تعارض الأمارتين مع عدم المرجّح لا حامل لهم على الفعل ؛ لاستحالة الترجيح بلا مرجّح ، فلا مجال لعدم التوقّف عندهم ولا يجوز قياس حالهم بحالنا من حيث نحن متعبّدون بأحكام الشارع ، وإنّما الملحوظ عندنا رفع ما هو الواجب علينا والملحوظ عندهم التوصّل إلى الواقع ، ولو فرض استواء الحالين نلتزم بالتوقّف .
وتحقيق المقام وتوضيح المرام : أنّ المقامات مختلفة : فتارة : لا بدّ من الحكم بالتخيير كما عليه المشهور « 4 » ، وتارة : يحكم بالتوقّف والاحتياط بين الدليلين ، وتارة : يحكم بالتساقط . أمّا مقام التخيير ففيما إذا قلنا بحجّية خبر العادل تعبّدا صرفا من غير أن يلاحظ فيها « 5 » كونه طريقا إلى الواقع كما ربّما يظهر من بعضهم ، فإنّ قضيّة القاعدة التي قدّمناها في أوائل الباب هو التخيير بحسب حكم العقل بين الدليلين ، ونزيدك توضيحا ونقول : إنّ التوقّف على ذلك التقدير ممّا لا يقضي به دليل ، بل الدليل على خلافه ، كما في صورة تزاحم الحقّين « 6 » والواجبين فإنّ إطلاق الدليل الدالّ على لزوم
هامش
( 1 ) . « س » : نحن فيه .
( 2 ) . « ج ، د » : - بينهم .
( 3 ) . « م » : فلأنّ . وفي « ج » : أمّا أوّلا فلأنّ .
( 4 ) . بل نفى الخلاف عنه في المعالم كما تقدّم في ص 537 والصفحة السابقة .
( 5 ) . « د » : فيه .
( 6 ) . « د » : الحقوق .