تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
الاعتبار فيهما معا ، فلا وجه للاستناد بهذه الأخبار الواردة في مقام المنع عن العمل بالقياس . لأنّا نقول : إنّ دلالة الأخبار على « 1 » حرمة العمل بالقياس أظهر « 2 » من دلالة هذه الأخبار على حجّية مطلق القوّة ، ولعلّك تذكّر بعد الرجوع إليها فإنّها إشعارات محضة مستفادة من موارد جمّة لا يصحّ اجتماعها في عنوان لفظي حتّى يؤخذ بلوازمه من ملاحظة النسبة بينه وبين ما يعارضه ، فإنّ ذلك أمر قد استشعرنا به بأنّه بعد إعمال أنواع العنايات والتنويرات . الثالث : أنّ أصحابنا الإمامية قد أولعوا في تحقيق المباحث التي يتوقّف عليها الاستنباط في الكتب « 3 » الأصولية كما يشهد بذلك مراجعتها ، ولولا أنّ من المحظور عندهم الترجيح بالقياس كان الواجب عليهم التعرّض لمباحثه كعلماء الجمهور وتشخيص أقسامه ، وعدم الاعتناء به في مقام الدليلية كما زعمه الذاهب لا يوجب عدم الاعتناء به مطلقا ، فلا يصلح « 4 » ذلك عذرا في عدم تعرّضهم ، وهذا إجماع آخر منهم على عدم الاعتناء به ، وما عسى يظهر من البعض من الاستناد بوجوه ظنّية في تشخيص الأحكام الشرعية ، كما يلوح من استناد كاشف اللثام « 5 » في طهارة الماء الموجود في البئر : بأنّ الكرّ الموجود في خارج البئر لا ينجّس بالملاقاة فكيف ينفعل فيها مع اتّصاله بالمادّة ، ونحو ذلك ، فمحمول على إرادة التأييد بمثل هذه الاعتبارات ، وليس مستندهم في الحكم إلّا ما هو المعتبر شرعا كما هو ظاهر من ديدنهم في غير هذه الموارد « 6 » .
هامش
( 1 ) . المثبت من « د » وفي سائر النسخ : « أخبار » من دون لفظه « على » . ( 2 ) . المثبت من « د » وفي سائر النسخ : - أظهر . ( 3 ) . المثبت من « د » وفي سائر النسخ : كتب . ( 4 ) . « د » : يصحّ . ( 5 ) . كشف اللثام 1 : 276 - 277 . ( 6 ) . « ج ، د » : هذا المورد . قال الوحيد البهبهاني في الفوائد الحائرية : 452 : والفقهاء رحمهم اللّه ربّما يجعلون القياس المفيد للظنّ مؤيّدا مطلقا وإن اتّفقوا على عدم حجّيته وحرمة العمل به لا بأن يكون دليل الحكم ومستنده .