المقرّر فإنّ ترجيحه يقتضي تقديم « 1 » الناقل عليه ، فيكون كلّ « 2 » منهما واردا في موضع الحاجة ، أمّا الناقل فظاهر ، وأمّا المقرّر فلوروده بعده فيؤسّس ما رفعه الناقل فيكون هذا أولى .
ولا يخفى أنّ هذه الحجّة متّحدة مناطا مع احتجاج القائل بالناقل ؛ إذ بعد اشتراكهما فيما نبّهنا عليه من المقدّمتين بتفاوت « 3 » قليل في تشخيص الصغرى استند المستدلّ الأولى إلى تقليل النسخ وتكثيره ، والمستدلّ بالثانية إلى ورود كلّ منهما في مقام الحاجة حملا لكلام الشارع على ما هو الأكثر فائدة ، فما هو المذكور في دفعها ينهض بدفع هذه الحجّة أيضا .
ومن هنا يظهر صحّة ما ذهب إليه المحقّق « 4 » من التفصيل بين أخبار الأئمّة عليهم السّلام فيحكم بالتخيير لانقطاع النسخ في أخبارهم عليهم السّلام ، وبين أخبار الرسول صلّى اللّه عليه وآله فيحكم بوجوب الأخذ بالأحدث لو علم التاريخان ، سواء كان مطابقا للأصل أو مخالفا ، ويتوقّف عند جهل التاريخ .
والتحقيق في المقام : هو أنّ الترجيح بموافقة الأصل ومخالفة الأصل لا يبتني على القول بلزوم الأخذ بأحدث الروايتين ، ولذلك قلنا « 5 » بأنّ قول المحقّق لا ينطبق على العنوان وإنّما هو قول في مسألة « 6 » الأخذ بالأحدث ، وهو حقّ في تلك المسألة كما يظهر ممّا أومأنا إليه فيها من المحتملات « 7 » وإحقاق الحقّ منها وإبطال ما سواه ، إلّا أنّ التزام النسخ فيما يحتمل النسخ كأخبار الرسول صلّى اللّه عليه وآله أيضا مشروط بما يصحّ معه النسخ كمضيّ زمان العمل - مثلا - لئلّا يلزم النسخ قبل حضور وقت الفعل ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . « د » : تقدّم .
( 2 ) . « س » : كلّ واحد .
( 3 ) . « ج ، د » : يتفاوت .
( 4 ) . معارج الأصول : 225 ، وتقدّم عنه في ص 627 .
( 5 ) . قاله في ص 627 .
( 6 ) . في النسخ : المسألة .
( 7 ) . أومأ في ص 626 .