المعلوم أيضا أنّ « 1 » الأخذ بالمرجّحات السندية كالموافقة للكتاب أو مخالفة العامّة ونحوهما ممّا « 2 » لا وجه في مثل المقام ، وقد يظهر من بعضهم تقديم المطلق على المقيّد نظرا إلى كونه مخالفا لما عليه العامّة ، فإن تخيّل أنّه من الموارد التي يحكم بتقديم الظاهر على الأظهر لخصوصية خارجية كما في تقديم العامّ على الخاصّ فهو ، وإلّا فهو سهو ظاهر كما لا يخفى ، ولا فرق فيما ذكرنا من لزوم الحمل بين القول بحجّية أصالة الحقيقة تعبّدا وبين القول بها من باب إطباق العقلاء « 3 » على العمل بها ؛ لأنّ بناءهم على العمل بالخاصّ أيضا ؛ إذ الحكم بالأخذ بظاهر العامّ عندهم أيضا معلّق على عدم ورود الخاصّ والقرينة أو البيان ، ولا إشكال في ذلك أبدا .
نعم ، قد استشكل بعضهم في المقام بأنّه « 4 » كيف يعقل حمل العامّ على الخاصّ مع اختلاف المتكلّم بهما ؟ فإنّ كلام أحد لا يصحّ أن يجعل قرينة على كلام غيره .
وهو في غاية السخافة ؛ لأنّ ذلك مسلّم في غير أمناء الشرع ، وأمّا في كلمات الأئمّة والمعصومين عليهم السّلام فالحقّ هو ذلك فإنّهم عليهم السّلام بمنزلة متكلّم واحد ، ولكنّ الكلام في كيفية ذلك ؛ إذ لا يخلو إمّا أن يكون الخاصّ الوارد في كلام الصادق عليه السّلام قرينة للعامّ الوارد في الكتاب أو كلام النبي « 5 » ، أو كاشفا عن القرينة ، وعلى التقديرين لا وجه له ، أمّا على الأوّل فلاستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فإنّ قبل زمان الصادق « 6 » كان الواقعة محتاجا إليها أيضا ، وأمّا على الثاني فلأنّ المعلوم عندنا أنّ عمل السابقين لم يكن على وجه الخصوصية حتّى يصحّ القول بأنّ الخاصّ كاشف عن القرينة المقترنة للعامّ ، وذلك ظاهر في الغاية عند ملاحظة أحوال السلف وأحكام الشريعة .
هامش
( 1 ) . « د » : - « أنّ » ، وسقط من قوله : « ومن المعلوم » إلى « كما لا يخفى » من نسخة « ج » .
( 2 ) . « س » : - ممّا .
( 3 ) . « م » : العلماء .
( 4 ) . « د ، س » : بأن .
( 5 ) . « س » : + صلّى اللّه عليه وآله .
( 6 ) . « س » : + عليه السّلام .