تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
يتقوّى جهة التعبّد به بزيادة الأصول « 1 » ، نعم لو كان المناط هو الواقع كما في الأخبار صحّ الترجيح « 2 » بالكثرة ففيما هو المناط لا تزيد « 3 » الكثرة شيئا ، وأمّا الثاني فلأنّ غاية ما يمكن الأخذ به « 4 » في المقام هو أنّ طرح الأصلين يوجب إخراج فردين من العامّ الدالّ على حجّية الأصل المفروض ، بخلاف ما إذا قلنا بتقديم هذين الأصلين على الأصل فإنّه يلازم تخصيص واحد ، ولا شكّ أنّ ارتكاب أقلّ التخصيص في العامّ أولى ، فأصالة العموم في قوله : « لا تنقض » حاكم بطرح « 5 » الأصل الواحد وأخذ الأصول المتعدّدة . وفساده ظاهر ؛ لأنّ العامّ إنّما ينهض « 6 » حجّة فيما إذا شكّ في قلّة التخصيص وكثرته إذا كان الأمر دائرا بين الأقلّ والأكثر على وجه يكون خروج الأقلّ أمرا متّفقا عليه وإنّما كان الشكّ في الزائد ، دون ما إذا كان الشكّ في خروج فردين مباينين للفرد الآخر على أن لا يكون الأقلّ داخلا في الأكثر ، فإنّ التحقيق أنّ العامّ في المقام يبقى بالنسبة إليهما مجملا ؛ إذ لا فرق في نظر العقل بين خروج زيد وبكر من عموم « أكرم العلماء » أو خروج عمرو . وبالجملة : فالظاهر أنّ كثرة الأصول لا تنهض مرجّحة ، فلا بدّ من التساقط والرجوع إلى أصل آخر مؤخّر عنهما كأصالة البراءة أو الاحتياط وغيرهما من الأصول المعمولة في الأحكام والموضوعات . وأمّا بطلان التخيير عند تعارض الأصلين فلأنّ الحاكم بالتخيير إمّا أن يكون هو العقل أو النقل ، أمّا الأخير فانتفاؤه ظاهر في الأصلين ؛ لاختصاص أخبار التخيير بالأخبار المتعارضة ، ودعوى جريان فحواها في المقام واهية ، وأمّا العقل فلا يحكم بالتخيير إلّا إذا كان المتعارضان حال المعارضة حجّتين بمعنى أن يكون كلّ واحد منهما
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : الأصل . ( 2 ) . « ز ، ك » : يرجع إلى الترجيح . ( 3 ) . « ز ، ك » : لا يزيد . ( 4 ) . « ز ، ك » : - به . ( 5 ) . « م » : يطرح . ( 6 ) . « ج ، ز » : تنهض .