تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ولعلّ بناءهم على الترجيح في أمثاله لإمكان حصوله على هذا التقدير ، إلّا أنّه لم يظهر منهم ذلك في موارد التعارض فحكموا بالتساقط في الأغلب ، فكن على بصيرة من ذلك « 1 » . وأمّا على الثاني : فلأنّ الوجوه المحتملة في المقام أربعة : إمّا الجمع ، وإمّا الطرح ، وإمّا الترجيح ، وإمّا التخيير ، أمّا الجمع فالمفروض عدم إمكانه ، وأمّا الترجيح والتخيير فلا دليل عليهما ، فتعيّن « 2 » الثاني وهو طرحهما بتساقطهما والرجوع إلى أصل ثالث مؤخّر عنهما في المرتبة ، أمّا الترجيح فلأنّ المرجّح لأحد الأصلين إمّا أن يكون أحد الأدلّة الاجتهادية ، أو واحد من الأصول العملية ، ولا يصلح « 3 » شيء منهما لذلك . أمّا الأوّل : فإن كان حجّيته ثابتة معلومة في الشريعة فمع « 4 » موافقته لأحد الأصلين لا مورد لكلّ واحد منهما ، مخالفا كان أو لا ؛ لاعتبار الشكّ والجهل المرتفع بالدليل في موضوع « 5 » الأصل ، فلا يتعقّل التعارض بينهما حتّى يتوقّف تقديم أحدهما على الآخر على أخذ الدليل مرجّحا له وذلك ظاهر . وإن لم يكن معلوم الاعتبار كأن لم يقم دليل على حجّيته كالشهرة الظنّية أو الأولوية - مثلا - فلا يتعقّل الترجيح به أيضا ، أمّا أوّلا : فلأنّ تقديم أحد الأصلين بما لم يقم دليل على اعتباره إنّما هو طرح للأصل المعلوم ، بيان ذلك أنّ مفروض المقام عدم اعتبار مثل الظنّ الحاصل من الأولوية ، ومعنى ذلك على ما قدّمنا في مباحث الظنّ هو حرمة طرح الأصول القطعية الثابتة في الشريعة في قبال الظنّ ، فأصالة عدم ثبوت الترجيح بهذا الظنّ على تقدير الأخذ به يكون مطروحا مع أنّه أصل قطعي ثابت بالدليل .
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : - من ذلك . ( 2 ) . « ج ، م » : فيعيّن . ( 3 ) . « ز » : ولا يصحّ . ( 4 ) . « ز ، ك » : مع . ( 5 ) . « ز ، ك » : موضع .