المقام الثالث [ في انه هل يختص النزاع بالأحكام الشرعية أو يجرى في الموضوعات أيضا ]
في الجهة الثالثة منها ، فنقول : يظهر من عدّهم الاستصحاب في عداد الأدلّة العقلية - كما يقال كثيرا : ومن جملة الأدلّة العقلية الاستصحاب - اختصاص النزاع بالأحكام ؛ لأنّ الأدلّة العقلية مفسّرة في كلامهم بالأحكام العقلية الموصلة إلى الأحكام الشرعية ، والموضوعات ليست « 1 » منها ، والاستصحاب فيها ليس « 2 » دليلا ، بل هو أمارة كاليد والبيّنة وإن توقّف اعتباره فيها على حكم الشارع ؛ إذ ذلك لا يقضي بكونه دليلا كما في البيّنة ، لأنّ « 3 » ما يثبت بها ليس حكما شرعيا ، فإنّ دخول زيد في « من يجب عليه كذا » مثلا ، ليس من الحكم الشرعي « 4 » في شيء ، فالحكم الشرعي هو الخطاب المتعلّق بالعنوان الكلّي ، والبيّنة إنّما أقيمت على انطباق ذلك العنوان بالموضوع الخاصّ ، فالثابت « 5 » بالاستصحاب فيما إذا كان المستصحب حكما كلّيا شرعيا هو الحكم الكلّي ، وفيما إذا كان موضوعا إنّما هو صغرى لقياس يثبت فيه سريان الحكم الكلّي إليه .
وبالجملة : فقضيّة ذلك خروج الموضوعات عن محلّ النزاع ، ولقد أومأ إلى ذلك أمين الأخبارية في الفوائد المدنية حيث قال : اعلم أنّ للاستصحاب صورتين معتبرتين باتّفاق الأمّة ، ثمّ ترقّى عن ذلك فقال : بل أقول : اعتبارهما من ضروريات الدين ، إحداهما : أنّ الصحابة وغيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله إلى أن يجيء ما ينسخه « 6 » ، وثانيهما : أنّا نستصحب كلّ أمر من الأمور الشرعية ، مثل كون الرجل مالك أرض ، وكونه زوج امرأة ، وكونه عبد رجل ، وكونه على وضوء ، وكونه
هامش
( 1 ) . « ج » : التي ، وفي « م » كانت أوّلا « التي » ثمّ غيّرت ب « ليست » .
( 2 ) . « ز ، ك ، ل » : ليس فيها .
( 3 ) . « ز ، ك ، ل » : ولأنّ .
( 4 ) . « ل » : من الأحكام الشرعية .
( 5 ) . « ج » : فالذاهب .
( 6 ) . « ز » والمصدر : بنسخه .