فدخولها في النزاع ممّا لا يدانيه ريب ، بل يظهر من صاحب المدارك والمحقّق الخوانساري « 1 » صراحة عدم اعتبار مثل هذه الأصول فكيف يمكن دعوى الإجماع عليه ، وإن كان يمكن دعوى اتّحاد المناط بعد خروج الأصول العدمية اللفظية ، إلّا أنّ الكلام مع مدّعي الإجماع .
فإن قلت : فهل يمكن إنكار انعقاد الإجماع على اعتبار الأصول العدمية ؟ ولعلّ المنكر ممّن لا يقطع بشيء في زمان أبدا ، فإنّه يشبه أن يكون إنكارا للأمر الضروري .
قلت : فهل يمكن دعوى الإجماع من الكلّ على ذلك بعد ما عرفت من وجوه « 2 » الاختلاف « 3 » وضروب الاعتساف في كلماتهم ؟ نعم يصحّ دعوى انعقاد الإجماع العملي على هذه الأصول فإنّه بمكان من التسليم ، ولا ينافي ذلك دعوى بعضهم بحسب اجتهاده الإجماع على خروجها .
وقد يعترض على دعوى الإجماع بأنّ مفروغية الاستصحاب العدمية تلازم « 4 » المفروغية في جميع أقسام الاستصحاب ، واللازم باطل ، وكذا الملزوم ، أمّا « 5 » الملازمة فلعدم انفكاك الاستصحاب الوجودي عن استصحاب عدمي في أيّ مورد فرض ، فإنّ لكلّ أمر وجودي ضدّا أو أضدادا « 6 » ، ولا أقلّ من استصحاب عدم الضدّ أو الأضداد ، مثلا الطهارة يضادّها الحدث ، والزوجية يباينها المزيل لها ، والملكية يناقضها « 7 » النقل والانتقال ، فعند استصحاب الطهارة يستصحب عدم عروض الحدث ، وفي استصحاب الزوجية عدم المزيل للعلقة ، وفي الملكية عدم النقل والانتقال ، وفي استصحاب وجوب ردّ الوديعة عدم ثبوت ما عدا ذلك بالشرع ، إلى غير ذلك من الموارد ، فإنّ عدم تلك
هامش
( 1 ) . انظر مدارك الأحكام 2 : 387 و 3 : 158 وذهب إليه أيضا المحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد 2 : 227 ، 232 ؛ كفاية الأحكام : 252 . وسيأتي عنهم في ص 230 .
( 2 ) . « ل » : وجود .
( 3 ) . « ز ، ك » : الخلاف .
( 4 ) . « ج ، م » : يلازم ، وفي « ل » : ملازم .
( 5 ) . « ز ، ك ، ل » : وأمّا .
( 6 ) . « م » : ضدّ أو أضداد .
( 7 ) . « ك » : يباينها .