الظنّ كما عليه الأكثرون « 1 » من أصحابنا ومخالفينا ممّن قال بالاستصحاب وعلى تقديره ، فلا ينبغي التردّد « 2 » في اعتبار « 3 » الأصول المثبتة ، فإنّه إذا من الأدلّة الاجتهادية التي تكشف « 4 » عن الواقع ، وبعد انكشافه وتقدير اعتبار الكاشف فلا بدّ « 5 » من الأخذ بجميع لوازمه وملزوماته ، إلى غير ذلك من الوجوه المتفرّعة عليه والعناوين المنتهية إليه على ما ستعرف تفصيل الكلام فيه .
اللّهمّ إلّا أن يدّعى التفكيك بين الظنّ « 6 » اللازم الحاصل من استصحاب الملزوم فلا عبرة « 7 » ، والظنّ المتعلّق بنفس المستصحب فهو معتبر ، كما أنّ الشّارع قد حكم بالتفكيك بين الظنّ الحاصل من القبلة بالوقت ، فإنّه قد اعتبره في القبلة دون الوقت ، إلّا أنّ ذلك خارج عمّا نحن بصدده ؛ إذ بعد اعتبار الظنّ فلا وقع لهذا الكلام كما لا يخفى .
فانقدح من جميع ما مرّ ذكره عموم النزاع للبراءة الأصلية والأصول العدمية بأجمعها .
المقام الثاني [ في انه هل يعم ما إذا كان المدرك اجماعا أو لا ؟ ]
في الجهة الثانية من وجوه تحرير الخلاف ، فنقول : ربّما يتخيّل اختصاص حريم الخلاف بما إذا لم يكن دليل الحكم هو الإجماع ، كما يظهر وجهه عند وجوه الأقوال ، والحقّ عموم النزاع لعموم الأدلّة والعناوين والأمثلة وكلمات المثبتين والنافين ، وقد مرّ في المقام الأوّل ما به « 8 » يمكن الاكتفاء عن نقل كلماتهم في إثبات المطلب ، فراجعه متدبّرا فيها « 9 » .
هامش
( 1 ) . « ج » : الأكثر .
( 2 ) . « ز ، ك ، ل » : فلا ينفي الردّ .
( 3 ) . « ز ، ل » : وفي اعتبار .
( 4 ) . المثبت من « ك » وفي سائر النسخ : « يكشف » .
( 5 ) . « ز » : فلأنّه .
( 6 ) . المثبت من « م » وفي سائر النسخ : « ظنّ » .
( 7 ) . « ك » : فلا عبرة به .
( 8 ) . « ج » : بأنّه .
( 9 ) . « ز ، ك ، ل » : فراجعه فتدبّر .