لأنّه حقيقة شكّ قبل تجاوز المحلّ ، وكذا الثاني ؛ لحكومة أصالة الوقوع على أصالة عدم الطهارة كما عرفت .
الرابع : أنّ الأخبار
المذكورة تدلّ على تقدّم المزيل على المزال وذلك بوجهين :
أحدهما : أنّ جملة من موارد هذه الأخبار من الاستصحاب « 1 » المزيل و « 2 » قدّمه على الاستصحاب « 3 » المزال معلّلا في ذلك ب « أنّ اليقين لا ينقض بالشكّ » ولولاه لزم اختصاص شيء بشيء مع تعليله بعلّة مشتركة بينه وبين غيره .
وتوضيح ذلك : أنّ خبر زرارة « 4 » دلّ على كفاية استصحاب الطهارة عند الشكّ في عروض النوم ، وكذا خبره الآخر « 5 » دلّ على كفاية استصحاب الطهارة في الثوب عند احتمال عروض النجاسة مع أنّ استصحاب الطهارة الوضوئية معارض باستصحاب بقاء الشغل بالصلاة ، وكذا استصحاب طهارة الثوب معارض باستصحاب الاشتغال فيما يشترط الدخول فيه بها مثلا ، فالموجود في هذه الموارد يقينان : أحدهما : في السبب ، والآخر : في المسبّب ، وشكّان كذلك ، والإمام مع ذلك حكم باستصحابي الطهارة في المقامين وعلّله ب « أنّ اليقين لا ينقض بالشكّ » فلو لا أنّ الشكّ في المسبّب كيفيته كان بمنزلة عدم الشكّ واليقين لم يصحّ التعليل المذكور ؛ لوجود « 6 » العلّة بعينه في المسبّب أيضا ، ومعنى تنزيل اليقين والشكّ في المسبّب منزلة العدم هو عدم الأخذ بأحكام اليقين والشكّ فيه ، وهذا هو بعنيه هو الحكم بحكومة المزيل على المزال ، فيكون المزيل بمنزلة دليل اجتهادي في مورد المزال ؛ إذ بتحقّقه لم يبق له مورد ولا مجرى ؛ لأنّ ملاك الاستصحاب وهو الشكّ يكون « 7 » ملغى في مورده وذلك ظاهر ، وقد
هامش
( 1 ) . في النسخ : استصحاب .
( 2 ) . « ز ، ك » : - و .
( 3 ) . في النسخ : استصحاب .
( 4 ) . تقدّم في ص 88 .
( 5 ) . تقدّم في ص 95 .
( 6 ) . « ز ، ك » : بوجود .
( 7 ) . « ز ، ك » : - يكون .