وعدما متولّدا منه مسبّبا عنه كما في استصحاب الاشتغال عند الشكّ في الطهارة ، وإلى ما لا يكون أحد الشكّين مسبّبا عن الآخر كما في استصحابي الطهارة والحدث .
وقد توهّم بعضهم « 1 » : أنّه قد يكون كلّ من الشكّين مسبّبا عن الآخر ومثّله باستصحابي عدم التخصيص في العامّين من وجه في مورد التعارض ، فإنّ الشكّ في تخصيص كلّ منهما مسبّب عن الشكّ في تخصيص الآخر .
وليس بسديد ؛ لعدم معقولية العلّة « 2 » من الطرفين فإنّه دور ظاهر ، وأمّا ما أورده من التمثيل فواضح السقوط ؛ لأنّ الشكّ إنّما هو من أمر خارج ثالث وهو عدم البيان « 3 » ، ويشعر بذلك انتفاؤهما عنده فإنّ علّة ارتفاعهما عدمها « 4 » علّة حدوثهما كما هو ظاهر .
والحقّ أنّ التقسيمات المذكورة « 5 » ممّا لا يجدي شيئا فيما نحن بصدده إلّا التقسيم الأخير ، وأمّا باقي الأقسام فلا يختلف الحكم باختلافها « 6 » ، فلا فائدة في تطويل البحث بإيراد كلّ منها « 7 » في مقام كما صنعه المتصدّي .
وإذا عرفت ذلك فنقول : إذا كان الأصلان المتعارضان ممّا يترتّب على كلّ منهما شيء لا يترتّب على الآخر ، فإن كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر فالحكم هو تقديم « 8 » الاستصحاب الذي في مورد الشكّ السببي على الاستصحاب في الشكّ المسبّبي ، وإن لم يكن أحدهما مسبّبا عن الآخر فالحكم هو التساقط لا التخيير ولا الترجيح فالمرجع « 9 » إلى أصل آخر ، وإذا لم يكن الأصلان ممّا يترتّب على « 10 » كلّ منهما أثر فالمحكّم هو الأصل الذي يترتّب عليه الأثر ، ومن هنا يظهر الوجه فيما أفتوا به جملة من أنّ الخيّاط لو قطع الثوب قباء فقال المالك بقطعة قميصا ، فالقول قول
هامش
( 1 ) . مناهج الأحكام : 248 .
( 2 ) . « ج » : الغلبة ؟
( 3 ) . « ج ، م » : النسيان .
( 4 ) . « ج » : عدمهما .
( 5 ) . « ز ، ك » : التقسيم المذكور .
( 6 ) . « ز » : باختلافهما .
( 7 ) . « ز » : منهما .
( 8 ) . المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : تقدّم .
( 9 ) . « ز » : فالمرجّح ؟
( 10 ) . « ج ، ز » : - على .