تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فإن قلت : لا دليل على اعتبار الاستصحاب فيما خالفه العلم الإجمالي ؛ إذ مع ذلك يمتنع حصول الظنّ من الطرفين ، وأمّا الأخبار فالظاهر منها ما إذا لم يكن في البين علم إجمالي ، فلا وجه للعمل بالاستصحاب لا عقلا ولا نقلا . قلت : قد عرفت « 1 » أنّ بناء القوم فيه على ما استفدنا من كلماتهم فيما سبق على العمل به من باب الظنّ النوعي وهو موجود ، وأمّا الأخبار فلا نسلّم عدم شمولها للمقام « 2 » كما عرفت تفصيل الكلام فيها في محلّها « 3 » من لزوم الاجتناب وعدم التعويل على استصحاب الطهارة فيهما أو في أحدهما ؛ لانقطاع الحالة السابقة بالعلم الإجمالي . وهل الأصلان في موارد الشبهة المحصورة يمنع عن التعويل عليهما عدم جريانهما أو تعارضهما ؟ التحقيق التفصيل « 4 » بين الموارد . وتوضيحه أن يقال : إنّ محلّ جريان الاستصحاب إن كان مجرى للدليل الدالّ على لزوم الاجتناب فعدم التعويل بواسطة عدم الجريان ؛ إذ الدليل على الاجتناب - وهو حكم العقل بعد خطاب الشرع بلزوم الاجتناب عن الحرام الواقعي وعدم التصرّف في الدليل الدالّ على الواقع « 5 » كما هو مفروض الكلام من لزوم الاجتناب في الشبهة المحصورة - دليل اجتهادي حاكم على الاستصحاب - فلا يجري الاستصحاب بعد حكم العقل بخلافه وذلك فيما إذا كان الاستصحاب جاريا في حكم يخالف مقتضى حكم العقل بلزوم الاجتناب « 6 » ، كما فيما إذا علمنا بحرمة أحد المالين المباحين إجمالا ، فإنّ خطاب الشارع « 7 » بحرمة التصرّف في مال الغير والغصب يقضي « 8 » بلزوم الاجتناب عنهما ، واستصحاب الحلّية والإباحة لا يجدي في قبال ذلك ، فلا مجرى للاستصحاب ؛
هامش
( 1 ) . انظر ص 55 . ( 2 ) . « م » : المقام . ( 3 ) . « ز ، ك » : محالّها . ( 4 ) . « ز ، ك » : هو التفصيل . ( 5 ) . « ز ، ك » : الرافع . ( 6 ) . من هنا إلى قوله : عنهما ، سقط من نسخة « ك » . ( 7 ) . « ز » : الشرع . ( 8 ) . « ج » : يقتضي .