والتحقيق : عدم الاعتداد بالقاعدة المزبورة فيهما أيضا ، أمّا الأوّل فلعين ما ذكر في المقام الأوّل من عدم الحاجة ؛ لكفاية الشكّ عن الاستصحاب بانسحاب المستصحب ، فلا بدّ من الإتيان بالمطلق كعتق الكافرة عند تعذّر المقيّد ؛ لبقاء العلّة التامّة للامتثال وهو دفع احتمال الضرر الموجود عند الشكّ في الفراغ .
فإن قلت : إنّ مقتضى الاشتغال هو كون المقيّد مأمورا به ، وبعد تعذّره فلا أمر به ؛ لسقوطه بسقوط المأمور به .
قلنا : لا إشكال في وجوب الامتثال بالمطلق على تقدير القول بالبراءة عند دوران الأمر بين المطلق والمقيّد كما هو التحقيق ؛ لوجود الأمر والتمكّن من المأمور به ، وأمّا على القول بالاشتغال فلا شكّ في « 1 » أنّ الالتزام بالمقيّد إنّما هو بواسطة دفع الضرر المحتمل في جانب المقيّد ، وذلك لا يقضي « 2 » بأنّ المأمور به هو خصوص المقيّد واقعا على وجه لو تعذّر كان الأمر ساقطا بواسطة سقوطه ، بل هو أخذ بالاحتياط ؛ لكونه جمعا بين الحقّين ، وبعد التعذّر لا بدّ من الإتيان بالمطلق دفعا للخوف ، ولا ينافي ذلك تعذّر أحد أطراف العلم الإجمالي ؛ إذ لو كان العلم حاصلا قبل التعذّر لا يتفاوت الحال بين التعذّر وعدمه ، فإنّه بمنزلة الامتثال به .
نعم ، لو كان العلم الإجمالي حاصلا بعد التعذّر لم يتّجه القول بالإتيان ؛ لأوله « 3 » على الشكوك البدوية كما نبّهنا عليه في الشبهة المحصورة « 4 » ، وبعد التسليم نقول : لا جدوى في الاستصحاب ؛ لكونه من الأصول المثبتة ، اللّهمّ إلّا أن يدفع بأحد الوجهين على ما سبق ذكرهما « 5 » ، ومنه « 6 » يظهر الكلام في الثاني أيضا ؛ لكون الأصل على تقدير الأخذ « 7 » مثبتا كما في استصحاب البراءة ولقد نبّهنا على ذلك في أصالة البراءة أيضا ، فتدبّر « 8 » .
هامش
( 1 ) . المثبت من « ك » وفي سائر النسخ : إلى .
( 2 ) . « ج » : لا يقتضي .
( 3 ) . « ك » : لا دلالة ، وفي « ز » : لإدلاله ( ظ ) .
( 4 ) . نبّه عليه في ج 3 ، ص 474 .
( 5 ) . سبق في ص 302 .
( 6 ) . « ز ، ك » : من هنا .
( 7 ) . « ز ، ك » : الحاجة .
( 8 ) . « ز ، ك » : - فتدبّر .