الثلاثة : السببية والشرطية والمانعية كالعضدي « 1 » تبعا للحاجبي « 2 » ، وبين من زاد عليها الصحّة والفساد ، وبين من زاد عليها الرخصة والعزيمة « 3 » وبين من زاد عليها العلامة والعلّة كثاني الشهيدين « 4 » ، إلّا أنّه احتمل رجوع « 5 » العلّة إلى السبب وكذا العلامة ، أو إلى الشرط ، وبين من لا يرى فيها حصرا ، ولعلّ مراده كثرتها لا عدم انحصارها ؛ إذ لا يعقل ذلك .
وينبغي تحرير محلّ الخلاف أوّلا ، فنقول : لا إشكال في ثبوت أمور هي محمولات في القضايا الشرعية كالطهارة والنجاسة والزوجية والرقّية والكفر والإيمان والملكية ونحوها ممّا لا يحصى كثرة ، فإنّ إنكار تلك الأمور في الشرعيات « 6 » في مرتبة إنكار القضايا الأوّلية في العقليات ؛ إذ وجود الأسباب الشرعية وموانعها كشرائطها ضروري وفي غاية الكثرة ، فإنّه « 7 » ربّما يعسر الإحاطة بشرائط ماهيّة واحدة وموانعها كالصلاة مثلا ، كما أنّه لا ريب في فساد دعوى أنّ مفاهيم هذه الأوصاف عين مفاهيم الأحكام التكليفية ، فإنّ القول باتّحاد مفهوم وجوب الصلاة لمفهوم سببية الدلوك ساقط جدّا ، فلا يكاد يعقل لذلك وجه ، وإنّما يتأتّى المناقشة اللفظية في تسمية هذه الأوصاف أحكاما إنشائية ؛ ضرورة حصولها في محالّها من غير تعلّق إنشاء بها كما في اتّصاف الطالب بالطالبية ، والمطلوب بالمطلوبية ، فإنّ إنشاء نفس الطلب يكفي في
هامش
( 1 ) . شرح مختصر المنتهى : 97 - 98 .
( 2 ) . في إشارات الأصول : كالعلّامة والسيوري وغيرهما .
( 3 ) . في إشارات الأصول نسبه من دون ذكر العزيمة إلى الحاجبي والعضدي وقال : ويؤذّن كلامهما بكون الصحّة والبطلان في المعاملات منها ، ثمّ قال : ومنهم من زاد عليها الصحّة والبطلان والعزيمة والرخصة كالآمدي ، ونقل في الإشارات أقوال أخر فلاحظ .
( 4 ) . تمهيد القواعد : 37 ، قاعدة 3 .
( 5 ) . « ج ، م » : برجوع .
( 6 ) . « ز ، ك » : الشرعية .
( 7 ) . « ز ، ك » : فبأنّه .