فكيف كان ، فهذه الرواية حجّة صريحة عليه في جريان الاستصحاب في غير ما ذهب إليه ، ولا تنهض قرينة لدفع ما ذكره المحقّق الخوانساري ، لكون الجواز مغيّا بغاية وكذا الوجوب كما هو ظاهر لا سترة « 1 » فيه ، وبناء على ما حقّقنا من أنّ انتفاء الأعدام بواسطة انتفاء المقتضي يمكن القول بأنّ رواية زرارة المرويّة في التهذيب « 2 » قرينة على مذهب المشهور ، فإنّ الطهارة من الأمور العدمية فإنّها عدم القذارة كما لعلّه يشعر بذلك قوله تعالى :
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
بعد قوله :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
« 3 » وكذلك الرواية الواردة في باب السهو « 4 » ، فإنّ استصحاب عدم الزيادة يصير « 5 » قرينة على استصحاب القوم كما لا يخفى بملاحظة هذا التفصيل أيضا .
وعليك بإمعان النظر في المقام وكثرة « 6 » التأمّل فيه ، فلعلّه يتّضح « 7 » لك من ذلك وجوه « 8 » أخر يمكن تأييد مذهب القوم بها « 9 » ، فكن على بصيرة من ذلك ، واللّه الموفّق وهو الهادي « 10 » .
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : لأمره ( ظ ) .
( 2 ) . تقدّمت في ص 95 .
( 3 ) . الأحزاب : 33 .
( 4 ) . تقدّمت في ص 98 .
( 5 ) . « ز ، ك » : تصير .
( 6 ) . « ج ، م » : أكثر .
( 7 ) . « ج » : ينفتح ، وفي « ز ، ك » : ينقّح .
( 8 ) . « ج ، م » : وجوها .
( 9 ) . في هامش « م ، ز » : قلت : ستعرف في بعض الهدايات الآتية تصريح الأستاد ( دام ظلّه العالي « م » ) على انطباق الروايات على هذا المذهب كما جنح ( احتجّ « م » ) إليه المحقّق الحلّي أيضا ، ويصرّح أيضا بأنّ الاستصحابات العدمية كلّها - سواء كانت معمولة في الألفاظ لتشخيص الأوضاع وتعيين المرادات أو في غير الألفاظ كأصالة عدم التذكية أو عدم انقضاء الشهر مثلا - منطبقة عليه ؛ لبقاء المقتضي والشكّ في الرافع ، فلعلّه رجع عمّا أفاد أوّلا في المقام ، وإلّا فهو بريء عن الغفلة على [ كذا ] هذا ( بهذا « ز » ) الوجه ، فتدبّر . منه ( عفي عنه « ز » ) .
( 10 ) . « ج ، م » : - واللّه . . . الهادي .