تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الأقربية مخصوصا بالرواية المشتملة على لفظ النقض كما توهّمه جماعة ، بل لفظ الدفع كما في رواية العلوي « أنّ اليقين لا يدفع بالشكّ » « 1 » أيضا الظاهر منه ما ذكرنا كالرواية المشتملة على قوله : « اليقين لا يدخله الشكّ » فإنّ قوله : « لا يدخله » أيضا مثل قوله : « لا تنقض » ظاهر فيما ذكرنا « 2 » بعد امتناع إرادة المعنى الحقيقي منها . وأمّا الثانية : فقد ظهر ضعفها « 3 » في خلال تقريب الأولى فلا حاجة إلى إطالة الكلام في تقريرها ، فإنّ التعارض لا يحصل إلّا فيما ذكره دون ما ذكره القوم . فإن قلت : إنّ الأمر في استصحاب القوم أيضا كذلك ؛ إذ ليس الكلام في الأحكام الموقّتة التي تزول بزوالها ، ولا فيما تنعدم بعد وجودها آناً ما ، بل في الأحكام القابلة للبقاء والزوال حين الشكّ ، وحينئذ فلو فرض عدم الشكّ في البقاء لكان اليقين به في محلّه ، فإنّ عروض الشكّ لا يمكن إلّا فيما احتمل انتفاء جزء من العلّة المقتضية للحكم ، فعند عدم الشكّ فلا بدّ من القطع ببقاء العلّة التامّة ، فتفرّع عليها القطع ببقاء الحكم ، فاليقين حاصل لولا الشكّ . قلت : نعم ولكن لا بدّ أن يعلم أنّ مراد المحقّق - على ما يظهر في الحاشية التي علّقها على غير المقام على ما حكاه السيّد الشارح في شرح الوافية - هو وجود المقتضي للحكم المعمول به عند عدم الشكّ قطعا ، لا مجرّد عدم الشكّ فإنّه وإن كان يلازم اليقين لكنّه بواسطة انتفاء الواسطة بين الشكّ واليقين ، فإنّ المراد بالشكّ ما عدا اليقين في المقام وذلك لا ينافي الشكّ في وجود المقتضي أيضا بخلاف ما ذكره فيما فسّر التعارض بأن يكون شيء يوجب اليقين لولا الشكّ ، فالمفروض عنده وجود خطاب يقضي بالحكم لولا معارضة الشكّ ، ولا ريب في أنّه إذا فرض ارتفاع المعارض بانتفاء احتمال المانع وجب الأخذ بالمقتضي فإنّه يؤثّر « 4 » أثره على تقدير عدم المانع .
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 103 . ( 2 ) . « ز ، ك » : ذكر . ( 3 ) . « ج ، م » : صدقها . ( 4 ) . « ز ، ك » : لا يؤثّر .