الإباحة فلا يحصل الاعتقاد ؛ لعدم « 1 » اجتماع الاعتقاد والشكّ في مورد واحد .
قلت : هذا ما أفاده أستادنا المحقّق في المقام ، ويمكن أن يقال : إنّ بقاء الإباحة في صورة الإباحة موقوف على أصالة البراءة ، فإنّ المفروض أنّ غاية الإباحة هو الوجوب والحرمة ، فالشكّ في حصول الغاية شكّ في التكليف التحريمي أو الوجوبي والأصل البراءة ، فثبت « 2 » الإباحة ، فالأحكام الاقتضائية ثبوتها في زمان الشكّ عنده مستند « 3 » إلى الاشتغال ، والإباحة إلى البراءة « 4 » ، إلّا أنّ ذلك بعد عدم ظهوره من كلامه لا يتمّ فيما كانت الغاية مندوبة أو مكروهة ، على أنّ البراءة لا يفيد عدا نفي العقاب ولا يفيد حكما ولو كان إباحة « 5 » على ما برهن عليه في محلّه .
ثمّ قال قدس اللّه نفسه الزكية : والثاني : ما ورد في الروايات من أنّ اليقين لا ينقض بالشكّ « 6 » ، فإن قلت : هذا كما يدلّ على حجّية المعنى المذكور كذلك يدلّ على المعنى الذي ذكره القوم ؛ لأنّه إذا حصل اليقين في زمان فينبغي أن لا ينقض في زمان آخر بالشكّ نظرا إلى الرواية ، وهو بعنيه ما ذكروه .
قلت : الظاهر أنّ المراد من عدم نقض اليقين بالشكّ أنّه عند التعارض لا ينقض به ، والمراد بالتعارض أن يكون شيء يوجب اليقين لولا الشكّ ، وفيما ذكروه ليس كذلك ، لأنّ اليقين بحكم في زمان ليس ممّا يجب حصوله في زمان آخر لولا عروض الشكّ « 7 » ، وهو ظاهر « 8 » ، انتهى .
وتوضيح ما أفاده المحقّق المذكور هو أنّ هذه الأخبار إنّما هي مسوقة لبيان الحكم الظاهري وعلاج في الواقعة المشكوكة ، فلا يعقل أن يكون المأمور به في تلك الأخبار
هامش
( 1 ) . « ج » : بعدم .
( 2 ) . « ج » : فيثبت .
( 3 ) . « ك » : مستندة .
( 4 ) . « ج » : لا إلى البراءة ، وفي « ك » : لا البراءة .
( 5 ) . « ج » : الإباحة .
( 6 ) . « ج ، م » : - بالشكّ .
( 7 ) . « ز » : شك ، وفي المصدر : ليس ما يوجب حصوله في زمان آخر لولا عروض شكّ .
( 8 ) . المشارق : 76 .