فمنها : ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مجدور جنب ، فغسّلوه ، فكزّ ، فمات ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عند ذلك : « قتلوه قاتلهم اللّه ألّا سألوا ألّا تيمّموه » « 1 » وصراحته في المقصود ممّا لا ينكر ؛ فإنّ إسناد القتل إلى مباشر الغسل مع ضعفه مع التوبيخ في عدم السؤال وعدم التيمّم ممّا ينادي بأعلى صوته على ترتّب العقاب عند عدم العلم وعدم السؤال .
لا يقال : التوبيخ على ترك التعلّم ، فيدلّ على وجوبه بالأصالة .
لأنّا نقول : التوبيخ على ترك التيمّم ينافيه « 2 » كما لا يخفى .
ومنها : رواية سماع غناء الجواري ، فإنّ في ذيلها ما يدلّ على [ عدم ] معذورية الجاهل المقصّر ، وهو قوله : « ما أسوأ حالك لو كنت تموت على هذه الحالة » ، فإنّه تخيّل عدم حرمة السماع وهو جالس على الخلاء من غير أن يذهب برجله إلى الاستماع كما يدلّ عليه قوله : وكأنّي لم أسمع بها لا من عربي ، ولا من عجمي بعد ما قرأ له الإمام عليه السّلام « 3 » :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 4 » .
ومنها : رواية عمّار في التيمّم حيث قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يهزؤه : « تمعّكت كما تتمعّك الدابّة » « 5 » فإنّ في هذا التوبيخ والاستهزاء ما لا يخفى .
ومنها : إجماع أصحابنا على تكليف الكفّار بالفروع وعقابهم عليها ، فإنّ المسلمين ليسوا في العلم الإجمالي بالواجبات أدون من الكفّار ، فكما أنّ مصحّح العقاب على الكفّار هو العلم الإجمالي بالأحكام الفرعية مع الجهل بها تقصيرا ، فكذلك في المسلمين .
فالجهل مع التقصير والمخالفة الجهلية يصير منشأ للعقاب . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 3 : 347 ، باب 5 من أبواب التيمّم ، ح 5 ، وفيه : « قتلوه قتلهم اللّه ، إنّما كان دواء العيّ السؤال » . وسيأتي في ج 4 ، ص 516 .
( 2 ) . « س » : - ينافيه .
( 3 ) . « ج ، م » : - عليه السّلام .
( 4 ) . الإسراء : 36 . وتقدّم الحديث في ص 84 و 224 و 499 .
( 5 ) . الوسائل 3 : 358 ، باب 11 من أبواب التيمّم ، ح 2 .