الارتياب إلّا أنّه لا يجدي ؛ فإنّ قضيّة مراعاة قواعد اللفظ حصول المقصود من الأمر ، وترتّب ما يترتّب عليه من المصالح والمفاسد على كلّ من الاختياري وغيره ، لما قد نقل عليه إجماع السكّاكي « 1 » من أنّ المصادر المجرّدة عن اللام والتنوين - التي هي متعلّقات الأوامر والنواهي - موضوعة للماهية « 2 » المعرّاة عن جميع اللواحق ، ومدلول الهيئة لا يزيد على طلب تلك المادّة من غير تقييدها « 3 » باختيار ولا غيرها ، غاية الأمر أنّ الطلب الصادر من الآمر لا يتعلّق بغير الاختياري « 4 » ، وذلك لا يوجب تقييد « 5 » مدلول المادّة به « 6 » .
والحاصل : أنّا نفرّق بين المقصود والمطلوب ، ففي الأوّل يكفي اختيارية الفعل نوعا ، وفي الثاني لا بدّ من كونه اختياريا شخصا ، والمدار على الأوّل في الامتثال ؛ إذ لا يقضي لفظ الأمر بأمر زائد عليه ؛ وعدم الكفاية في الثاني إنّما هو من جهة قصور في الطلب لا من جهة عدم صلوح اللفظ ؛ فما ذكره المفصّل - من عدم الامتثال فيهما لو ضرب نائما بعد الأمر به - في معرض المنع .
نعم ، ذلك الضرب ليس مطلوبا ، واختلاف أحكام الطلب وما تعلّق به الأمر ممّا لا يخفى على أحد ، وعلى مثل ذلك يبنى في صحّة الصلاة في الدار المغصوبة ؛ فإنّ الصلاة الصادرة على وجه « 7 » المحرّم تنافي كونها مطلوبة لكن لا تنافي التوصّل بها إلى مقصود المولى ، فإنّ الماهيّة بجميع أفرادها من حيث إطلاقها متعلّقة للأمر ، ومتصوّرة في أوّل « 8 » الأمر ، وعدم كون الفرد المحرّم مطلوبا - كما لو « 9 » قلنا - إنّما هو من جهة قصور في الطلب
هامش
( 1 ) . عنه في القوانين 1 : 91 ، 121 ، 200 - 201 ، 202 ؛ وفي هداية المسترشدين : 178 و 212 ؛ وفي الفصول : 71 ؛ وفي كفاية الأصول : 77 ؛ وتهذيب الأصول 1 : 129 و 272 .
( 2 ) . « ش » : للماهية .
( 3 ) . « ش » : تقيّدها ؟
( 4 ) . « ل » : لا يتعلّق إلّا بالاختياري .
( 5 ) . « ش » : تقيّد ؟
( 6 ) . « ل » : المادّية ؟
( 7 ) . كذا في النسختين ، والصحيح : الوجه .
( 8 ) . « ل » : - أوّل .
( 9 ) . « ش » : - لو .