صدقها بل والمدّعي بذلك « 1 » لا يدّعيها أيضا كما لا يخفى .
فظهر الفرق بين الشبهة المحصورة وبين المقام ؛ فإنّه يجب الاجتناب فيها دون المقام ، فلو ارتكب أحد إحدى الإناءات المشتبهة ، وصادف النجس الواقعي ، ترتّب عليها ما يترتّب عليه من الأحكام الواقعية من الثواب والعقاب والمفسدة والمصلحة وغير ذلك ، فلم لم « 2 » يصادف ينعطف الحكم إلى ما ذكرناه في التجرّي ، ولا يلزم من عدم التفطّن « 3 » بالخطابات كون الشاكّ مكلّفا ولو لم يكن عالما إجمالا كما قد يتوهّم ؛ فإنّ عدم التكليف إنّما هو من جهة جهل المكلّف لا من قصور في الخطاب .
لا يقال : إنّ اتّصاف الأعيان بالحلّ والحرمة ، والنجاسة والطهارة راجع إلى ملاحظة حال فعل المكلّف ، فحرمة الخمر راجعة إلى حرمة شربه وإن كان ذلك ممّا تقتضيه الحكمة الكامنة « 4 » في نفس تلك الأعيان بأنفسها من غير ملاحظة العلم والجهل فيها إلّا أنّ إضافتها إلى المكلّف تقضي بلزوم العلم فيها .
لأنّا نقول : إن أريد باعتبار العلم في معاني تلك الأعيان ، فسقوطه واضح ؛ لأنّ ما ذكر لا يصلح وجها للتصرّف في معنى اللفظ « 5 » ، وإن أريد بقيد الخطاب بمطلق العلم ، فلا جدوى فيه ؛ لأنّه موجود في صورة الإكمال أيضا ، وليس كذلك فيما لم يكن هناك خطاب تفصيلي كما في المثال المفروض ؛ إذ وجود كلّ من الخطابين مشكوك بالشكّ التفصيلي ، والعلم الإجمالي لا ينتج شيئا إلّا بعد ضمّ كبرى كلّية إليه إمّا بأن يدلّ على اعتباره في المقام دليل ، أو يكون في الشرع دليل خاصّ تفصيلي ينهض كبرى للقياس ، ومن المعلوم انتفاؤها « 6 » ، والخطاب الانتزاعي قد مرّ حاله . ثمّ إنّ هاهنا أقوالا أخر في المسألة لا بأس بالتنبيه عليها .
هامش
( 1 ) . كذا في النسختين ، والأظهر : لذلك .
( 2 ) . « ل » : - لم .
( 3 ) . المثبت من « خ ل » بهامش « ل » وفيها و « ش » : تخصيص .
( 4 ) . « ل » : الكائنة .
( 5 ) . « ل » : - اللفظ .
( 6 ) . « ش » : انتفاؤهما .