إرشادي عقلي لا يورث ثوابا ولا عقابا ، وإلّا يلزم أنّ من ترك واجبا ، أو أتى بمحرّم أن يعاقب بعقابين ولم يقل به أحد .
ودعوى استقرار بناء العقلاء على الاجتناب عن « 1 » مثل المقام عهدتها على مدّعيها ، بل لنا أن ندّعي أنّ بناءهم على الخلاف ؛ ألا ترى قبول عذر المرتكب لإحدى الواقعتين بعدم العلم ؟
والقول بعدم الفرق « 2 » بين المعلوم بالإجمال في المقام وغيره فيما يجب الاجتناب بعد وضوح الفرق واه جدّا ، وكفاك شاهدا في الفرق جواز تصريح الشارع بعدم اعتبار العلم الإجمالي في مثل المقام دون غيره كما لا يخفى .
ومنه ظهر أنّ اعتبار مثل العلم يحتاج إلى جعل فما لم يثبت فالأصل عدمه ؛ لأنّا نقول : لا يجوز ذلك مع توجّه الخطاب التفصيلي على المكلّف وبقائه على ظاهره كما هو كذلك .
نعم ، يجوز ذلك مع ارتكاب تأويل في ظاهر الخطاب كأن يقول : يجب عليك الاجتناب عن النجس إذا كان معلوما بالتفصيل .
وبالجملة ، إنّ مبنى هذا التحقيق أمران :
أحدهما : إبقاء الأوامر الشرعية على ظواهرها ، وعدم تقييدها بالعلم التفصيلي كما فعله البعض .
وثانيهما : عدم الاعتماد بالخطابات المنتزعة من الخطابات الشرعية الواردة في مقام بيان الأحكام ، فلا يصحّ في الفرض المذكور أن يقال : إنّ التكليف بالاجتناب المنتزع عن إحدى الواقعتين موجود إجمالا ؛ فإنّه ليس من الأدلّة الشرعية ، والقول باعتبار مثله يتوقّف على دعوى استقلال العقل - ولو بعد ملاحظة خطاب الشارع مجملا - بلزوم الاجتناب ، فيكون الخطاب التفصيلي خطابا عقليا وإن لم يكن شرعيّا ، ولا أظنّ
هامش
( 1 ) . « ل » : من .
( 2 ) . « ل » : تفرّق .