تتمّة
لو كان عند المكلّف تكليفان يتمكّن من الامتثال في أحدهما تفصيلا ولا يتمكّن منه في الآخر ، ولكنّه يقلّ إجماله فيما لو ترك الامتثال تفصيلا في الأوّل ، فهل له تركه « 1 » تقليلا لإجمال الآخر ، أو لا ؟ وجهان : أقواهما العدم ؛ فإنّ ترك التفصيل في الأوّل لتحصيل قلّة الإجمال في الثاني يوجب ترجيح المرجوح على الراجح ، وظهور قبحه يكفي عن إظهاره .
ومن هنا يظهر وجاهة ما ذهب إليه العلّامة في النهاية من أوّل احتماليه ؛ فإنّه أورد فيه كلاما على ما حكي عنه حاصله : أنّه لو نذر شخص لكلّ صلاة من صلاته اليومية تيمّما ، فاتّفق نسيان صلاتين من يوم واحد له ، فللخروج عن عهدتهما طريقان :
أحدهما : أن يتيمّم أوّلا ويأتي بأربع صلوات مردّدة بين الفجر والظهرين والمغرب ، ثمّ يتيمّم ثانيا ويأتي أيضا « 2 » بأربع صلوات مردّدة بين الظهرين والعشاءين فيمتثل التكليف بالتيمّم تفصيلا ، والتكليف بالصلاة في كلّ واحدة منهما مجملة مردّدة بين الأربع ، فالمجموع الحاصل منه تيمّمان وصلاة ثمانية ، فتلك عشرة كاملة .
وثانيهما : أن يتيمّم لكلّ صلاة من الصلوات الخمس « 3 » ، فيقطع بخروج ذمّته عن الصلاتين الفائتتين والتيمّمين في ضمن تيمّمات خمسة وصلوات خمس « 4 » ، ولا شكّ في « 5 » أنّ الأوّل أولى ؛ لأنّ ترك التفصيل في الأوّل إلى قلّة الإجمال في الثاني يوجب ترجيح المرجوح على الراجح ، وقس عليه صورا أخر لذلك ، فلا حاجة في التعرّض لها بعد العلم بالقاعدة .
هامش
( 1 ) . « ش » : تركه إليه .
( 2 ) . « ل » : - أيضا .
( 3 ) . « ش » : الخمسة .
( 4 ) . « ش » : خمسة .
( 5 ) . « ل » : - في .