الوجه ، وبعد صدق الإطاعة التي عليها المدار لا ضير في عدم النيّة تفصيلا كما لا يخفى .
ودعوى وجوب العلم بوجه وجوب العمل ومعرفة الواجب والمندوب عهدتها على مدّعيها ؛ فإنّه إن كان من جهة عدم صدق الإطاعة بدونه ، فقد عرفت صدقها بدونه ، وإن كان من جهة وجوب نيّة الوجه ، فقد عرفت آنفا ما فيه .
فإن قيل : قد ادّعى السيّد رضي الدين « 1 » - فيما سأل عن أخيه علم الهدى من إتمام الجاهل بالحكم في السفر - الإجماع على بطلان صلاة من لم يعرف « 2 » أحكامها ، فأجاب السيّد علم الهدى - مع تسليمه الإجماع على المسألة الكلّية - بأنّه أيّ مانع من الحكم بالصحّة في خصوص المورد من جهة دليل خاصّ ؟ فالإجماع على ما ادّعاه السيّد ، وقرّره علم الهدى « 3 » منعقد على بطلان العمل فيما لم يعرف وجه العمل .
قلنا : يحتمل دعوى الإجماع من السيّد على بطلان عمل الجاهل من غير استناده فيه إلى تقليد أو اجتهاد كما هو الحال في أكثر عوامّ العباد « 4 » ، وهو كذلك لكن لا ربط له بالمقام ، فإنّا ندّعي كفاية الامتثال الإجمالي ؛ لانتهائه إلى الاجتهاد أو التقليد .
ومن هنا يظهر ضعف ما قد « 5 » يمكن الاستناد إليه في المقام ممّا اشتهر بينهم « 6 » « الناس صنفان : مجتهد ومقلّد » ولكن مع ذلك ينبغي مراعاة جانب الاحتياط ، فإنّه طريق
هامش
( 1 ) . حكاه في الذكرى 4 : 325 - 326 ، وفي ط الحجري : 261 ؛ وروض الجنان 2 : 1058 وفي ط الحجري : 398 ؛ وعن الذكرى في مدارك الأحكام 4 : 472 - 473 ؛ وذخيرة المعاد : 414 ؛ والحدائق 11 : 429 ؛ انظر رسائل الشريف المرتضى 2 : 383 - 384 . وسيأتي عنه أيضا في ص 579 .
( 2 ) . « ش » : لا يعرف .
( 3 ) . « ش » : - علم الهدى .
( 4 ) . « ل » : أكثر العوامّ .
( 5 ) . « ل » : - قد .
( 6 ) . ذهب إليه الشهيد الأوّل في الألفية والنفلية : 39 ؛ والشهيد الثاني في روض الجنان 2 : 663 ، وفي ط الحجري : 248 ؛ والقمّي في القوانين 2 : 140 ونسبه إلى المشهور من فقهائنا ، ونسب إلى المشهور أيضا النراقي في المناهج : 317 ؛ وشريف العلماء كما في تقريراته للفاضل الأردكاني ( مخطوط ) : 35 . انظر أيضا بحث البراءة : 577 .