الخامس : ما زعمه بعض الأجلّة « 1 » ، وهو : أنّه لو كان تقليد الأعلم واجبا لما كان الأخذ بفتاوى أصحاب الأئمّة مع إمكان الاستفتاء منهم عليهم السّلام جائزا ، فإنّهم أولى بأن يؤخذ منهم من الأعلم .
السادس : ما استند إليه المحقّق القمّي رحمه اللّه « 2 » وحاصله : الاستناد إلى دليل الانسداد القاضي بوجوب الأخذ بقول العالم للعامّي ، من غير فرق بين الأعلم وغيره ، ضرورة حصول المناط وإمكانه في غير الأعلم أيضا .
والكلّ ممّا لا يجوز الاعتماد عليه .
أمّا الأوّل : فقد عرفت .
وأمّا الثاني : فلأنّ الإطلاقات المذكورة بعد الغضّ عن نهوضها على مشروعيّة أصل التقليد - كما عرفت الوجه في ذلك فيما مرّ - أنّ هذه الإطلاقات بين أصناف :
صنف منها يكون دالّا على جواز الأخذ بقول العالم على وجه يكون المراد به الجنس ، كآية السؤال « 3 » فإنّ المأمور به فيها هو وجوب السؤال عن جنس العالم ، كما هو ظاهر على من لاحظها . ونظيره قوله : وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا « 4 » .
وصنف منها ما يدلّ على وجوب الأخذ بكلّ عالم على وجه العموم كآية النفر « 5 » فإنّها على ما هو المقرّر في توجيه الاستدلال بها يدلّ على وجوب
هامش
( 1 ) الفصول : 424 .
( 2 ) القوانين 2 : 246 .
( 3 ) النحل : 43 .
( 4 ) الوسائل 18 : 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .
( 5 ) التوبة : 122 .