قلت : ما الّذي دلّ على جواز رجوعه ؟
فإن قلت : أدلّة التقليد من الإجماع والضرورة .
قلت : ذلك آت عند الوجود أيضا .
وإن قلت : إنّه لا يرجع إلى المفتي بل هو يعمل بما يريد .
قلت : ذلك خروج عن طاعة اللّه ورجوع إلى طاعة الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به .
ثم إنّ قوله : بل « لو عكس كان أحوط » « 1 » ، فإن أراد منه تقديم الملاحظة وتأخيرها في الأخبار فهو ممّا لا يؤثّر فيما حكم به من الاحتياط ، وهو ظاهر .
وإن أراد به أن يرجع إلى الأخبار أوّلا فما وجده صريحا أخذ به وما أشكل عليه رجع إلى فتاوى العلماء - لما زعمه الشريف الجزائري « 2 » : من أنّ كتب الفقه شرح لكتب الأخبار - فهو يجدي فيما لو فرض المقلّد صاحب الاقتدار على الاستنباط في تلك الأخبار الصريحة ، وإلّا فالإشكال أيضا باق بحاله .
بقي الكلام فيما ذكره « 3 » : من أنّ العسر كما يندفع بالرجوع إلى الأحياء كذلك يندفع بالرجوع إلى الأموات . وهو ناظر إلى ما أفاده في المعالم « 4 » : من أنّ التقليد إنّما ساغ للإجماع المنقول والعسر والحرج بتكليف الخلق بالاجتهاد .
وكلاهما لا يصلح دليلا في موضع النزاع ، لصراحة الأوّل في الاختصاص بتقليد الأحياء ، والعسر والحرج يندفعان بتقليد الأحياء .
هامش
( 1 ) الوافية : 308 .
( 2 ) تقدّم في الصفحة : 434 .
( 3 ) ذكره الفاضل التوني في الوافية : 306 .
( 4 ) المعالم : 243 .