ضرورة العقل ، فلا بدّ من حمله على أنّ الفعل بعد الظلم والبغي والتشديد منهم اختلف أوصافه ، لا أنّ مجرّد الظلم حرّم الشحوم عليهم مثلا من غير وجدان الفعل للصفة المقتضية للتحريم ، كما نبّه عليه المحقّق القمّي في بعض مباحث القياس « 1 » ، فتدبّر جيّدا فإنّه حقيق بالتدبّر « 2 » .
[ الوجوه الدالّة على الملازمة الواقعيّة بين حكمي العقل والشرع ]
وممّا يعدّ من الوجوه الدالّة على ثبوت الملازمة الواقعيّة بين حكمي العقل والشرع الإجماع بأقسامه : نقلا وتحصيلا ، مركّبا وبسيطا .
أما الإجماع البسيط : فيكشف عن تحقّقه أمور :
منها : ما عزى الأستاذ إلى الشيخ في العدّة : من أنّه لا خلاف في أنّ كلّ محظور عقلي فهو محظور شرعي « 3 » . وظاهره نفي الخلاف بين أرباب التحصيل وأهل النظر ، ولا أقلّ من نفيه بين العدليّة .
ومنها : ما أفاده جمال المحقّقين في تعليقاته على العضدي « 4 » : من أنّه لا خلاف بين العدليّة في ذلك .
ومنها : ما ذكروه في ثمرة النزاع بين الفريقين من ترتيب « 5 » الأحكام الشرعيّة على القول بالإدراك وعدمه على تقدير عدمه .
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 81 .
( 2 ) لم ترد عبارة « من غير وجدان - إلى - بالتدبّر » في ( ش ) .
( 3 ) انظر العدة 2 : 741 .
( 4 ) الحاشية على مختصر الأصول في أول مبحث مبادئ الأحكام : 66 ، وفيها نسب ذلك إلى « المذهب » .
( 5 ) في ( ش ) : « ترتّب » .