كما أورده القوشجي على المحقّق الطوسي في بيان كلامه « 1 » . وإرادة القبيح قبيحة وكذا ترك إرادة الحسن ، فأمّا مع العلم فلا وجه له ، وأمّا مع الجهل فالامتثال به أيضا لا حسن فيه ؛ لأنّ حسن الامتثال إنّما هو من حيث تحصيل محبوب المولى ، والمفروض أنّه لا حسن فيه .
نعم ، في صورة الجهل لاعتقاد المخاطب « 2 » - من حيث ظاهر الأمر الكاشف عن الطلب واقعا - بالمحبوبيّة يحسن منه الانقياد ويحرم عليه التجرّي بترك المطلوب على حسب ما اعتقده ، وهذا ليس من حسن الامتثال في شيء كما لا يخفى ، وليس هذا الأمر إلّا صوريّا صرفا ولفظيّا بحتا ، والكلام على تقدير خلافه فلا يصلح نقضا على الملازمة الواقعيّة .
نعم ، لو قلنا : بأنّ الطلب أمر يغاير الإرادة أو لا يستتبعها ، بل يمكن الانفكاك بينهما كما يراه بعض الأعاظم « 3 » - تبعا للأشاعرة - فلا ملازمة بين الحكمين . ولعلّ الناقض المذكور قد بنى كلامه على ذلك ، إلّا أنّ الكلام معه حينئذ « 4 » في أصل المبنى .
[ بيان أدلّة صاحب الفصول في إثبات الملازمة الظاهريّة وما يرد عليها ]
ثم إنّه قال في عنوان المبحث بعد ما نفى الملازمة الواقعيّة : « هذا إذا أريد بالملازمة القطعيّة الواقعيّة منها ، ولو أريد بها الملازمة - ولو بحسب الظاهر - فالظاهر ثبوتها » « 5 » ثم قال - بعد إيراد النقوض على الملازمة الواقعيّة بما
هامش
( 1 ) انظر شرح التجريد للقوشجي : 340 .
( 2 ) في ( ط ) : « المكلّف » .
( 3 ) انظر ضوابط الأصول : 47 ، وشرح القوشجي : 246 .
( 4 ) لم يرد « حينئذ » في ( ش ) .
( 5 ) الفصول : 337 .