بمقالته ، ومن الظاهر أنّ الوجوه التي استند إليها في عدم ثبوت الملازمة إنّما هو أوردها على وجه النقض كما لا يخفى ، فلا وجه حينئذ لإبداء الاحتمال .
وثالثا : أنّه كما يحتمل أن يكون اطّراد تلك الأحكام بواسطة حسن في التكليف كذلك يحتمل أن يكون بواسطة حسن في الفعل المكلّف به في غير الموارد الموجود فيها العلّة ؛ لأنّ اشتمال فرد على مصلحة من « 1 » طبيعة ممّا يجدي « 2 » في انتزاع عنوان عن فرد مماثل له في النوع ، فيصير ذلك العنوان من وجوه ذلك الفرد ، ويحتمل أن يكون حسنا فيصير مأمورا به .
وبالجملة ، فلا دليل على انحصار المصلحة في شيء بخصوصه ، فلعلّ الحكم في الأفراد الغير الواجدة لتلك الحكم مستند إلى علّة عامّة لغيرها أيضا أو « 3 » يخصّ بها ، ولعمري ! كيف يرضى العاقل - فضلا عن الفاضل - بالاستناد إلى مثل هذه الوجوه في دفع ما قد اتّفقت العدليّة عليه ؟ كما سنبيّنه إن شاء اللّه .
السادس « 4 » : الصبيّ المراهق إذا كان لطيف القريحة كامل العقل تثبت في حقّه الأحكام العقليّة ، مع أنّه لا يجب عليه شرعا « 5 » .
والجواب الالتزام بالأحكام الشرعيّة في حقه أيضا بعد ما أدرك الحكم العقلي كحرمة الظلم أو وجوب ردّ الوديعة ، غاية ما في الباب عفوه ثابت بالشرع تفضّلا كما في المعاصي الصغيرة مثلا ؛ مع أنّ الحكم بثبوت العفو
هامش
( 1 ) في ( ش ) زيادة : « انتزاع » .
( 2 ) في ( ش ) : « لا يجدي » .
( 3 ) في ( ش ) : بدل « أو » : « و » .
( 4 ) من الوجوه التي استند إليها صاحب الفصول .
( 5 ) الفصول : 339 .