عموم الصيغة وعدمه ، وظاهر أنّ هذا من الأبحاث اللغويّة وإن كان البحث « 1 » في العموم والخصوص ممّا يرجع إلى أمر عقليّ من إمكان مخاطبة المعدوم وامتناعه ، إذ المدار في كون المسألة لغويّة أو عقليّة إنّما هو على ما هو المسؤول عنه في عنوانها دون ما ينتهي إليه مداركها ، كما يشهد له عدّ المسألة في عداد مسائل العامّ والخاصّ ، فإنّ إمكان مخاطبة المعدوم وامتناعه لا ربط له بها جزما .
ويؤيّده ما جنح إليه التفتازاني من الشمول فيما إذا كان الخطاب للمعدومين والموجودين على وجه التلفيق فمجاز لا حقيقة ويؤيّده استناده إلى التبادر في تشخيص معنى الخطاب . ويحتمل قريبا أن يكون ذلك بواسطة تسجيل معنى الخطاب وتعيينه حتّى يتمكّن من دعوى الاستحالة والامتناع ، بل هو المصرّح في كلمات جملة منهم « 2 » .
وبالجملة ، فظاهر جملة من الأمارات يشهد للثاني . وظاهر جملة أخرى يشهد للأوّل ، كإحالة المنكر الامتناع « 3 » إلى الوجدان ورمي المخالف إلى المكابرة .
وصريح عنوان بعضهم كما تقدّم عن بعض الأعاظم [ والإنصاف على ما ظهر لي بعد التأمّل إمكان الجمع بين هذه الأمارات ، بل لا يبعد أن يكون هو الواقع في كلام المتنازعين أيضا ] « 4 » أنّ النزاع في أمر لغويّ ، وهو شمول الصيغة للغائبين والمعدومين أو اختصاصها بالموجودين .
هامش
( 1 ) في ( ع ) : « الوجه » .
( 2 ) نقل عنه في المناهج : 88 .
( 3 ) كذا ، والظاهر أن كلمة « الامتناع » زائدة .
( 4 ) ما جعلناه بين المعقوفتين غير ملائم لنظم الكلام ، وقوله بعده : « إنّ النزاع » . . . خبر لقوله قبله : « وصريح عنوان بعضهم . . . » .